خديجة بناجي:”صدى البرلمان” //-استحضاراً لمقتضيات المساهمات الأكاديمية والمدنية في الإعداد المجتمعي الفكري والمعنوي للتنظيم المشترك لكأس عالم كرة القدم لسنة 2030 بين المغرب وإسبانيا والبرتغال، وامتداداً للندوة الدولية التي نظمتها مؤسسة فكر للتنمية والثقافة والعلوم (التي يرأسها الدكتور محمد الدرويش) سنة 2023 في موضوع العلاقات المغربية الإسبانية، واستعداداً للندوة الدولية حول العلاقات المغربية الإيبيرية التي تعتزم تنظيمها نهاية السنة الجارية، انعقدت يوم 8 ماي 2026 برحاب رئاسة جامعة محمد الخامس بالرباط ندوة دولية حول موضوع “العلاقات المغربية البرتغالية بعيون أكاديمية” تخللتها عروض ونقاشات غنية على مستوى المداخلات الرئيسية خلال الجلسة الافتتاحية والجلسة العلمية والمناقشة العامة.
وقد نظمت هاته الندوة بشراكة مع كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط وبتعاون مع جامعة محمد الخامس ودعم من قطاع الثقافة بوزارة الشباب والثقافة والاتصال. وقد شهدت حضور أساتذة لهم باع طويل في مجال موضوع الندوة من مثل الدكتور أحمد بوشارب وعبد المجيد القدوري والحسين بوزينب وعبد العزيز بلفايدة والموساوي العجلاوي وأساتذة من شعبة اللغة البرتغالية وآدابها بكلية الآداب بالرباط، علاوة على مهتمين وطلاب الدكتوراه.
واستحضاراً لمضمون العروض العلمية والنقاش الأكاديمي لها، خرجت هذه الندوة الدولية حول العلاقات المغربية البرتغالية بمجموعة من التوصيات نوردها كما يلي:
– تنوّه بالصورة الإيجابية للباحثين المغاربة تجاه الجامعات البرتغالية والباحثين المنتسبين لها، و كذا بمثلها لدى الاكاديميين المغاربة تجاه امثالهم بالبرتغال ، وتوصي بتعميق العلاقات الأكاديمية بين البلدين بالمغرب والبرتغال لتصل على الأقل إلى مستوى ما تعرفه علاقاتنا الجامعية مع دول أخرى.

– توصي بإيلاء اهتمام أكبر بالأرشيف البرتغالي نظراً لغناه وللدور الذي يمكن أن يقوم به في توثيق مختلف أوجه العلاقات التاريخية بين البلدين خلال القرون الأخيرة، وهو ما يقتضي جلب أكثر ما يمكن منه، لا سيما وأن جله خضع للرقمنة.
– تذكر باعتزاز بأن الاختيارات الدبلوماسية المبكرة لبلادنا تمخضت عن مساندة مغربية فعالة لحركات التحرير في إفريقيا ضد الاستعمار الفرنسي والإسباني والبرتغالي خاصة على مستوى الأمم المتحدة، حيث انتخب المغرب في 1959 عضواً في لجنة الدول الست التي وضعت مشاريع قراري 1514 و1541.
وقد كانت بصمات المغرب واضحة في القرارين المعنيين بتصفية الاستعمار لصالح الدول الإفريقية. وهذا سبب من الأسباب التي تفسر انعقاد مؤتمر الدار البيضاء في 1961، الذي تبنى مواقف مساندة لحركات التحرير الإفريقية التي كانت تخوض حرباً طاحنة ضد الاستعمار البرتغالي والنظام العنصري في جنوب القارة الإفريقية.
تُذكر كذلك بتأسيس مكتب “حركات التحرر الوطني في المستعمرات البرتغالية” بإفريقيا بالرباط، في بداية الستينات، وباحتضان المغرب لكبار قادة هذه الحركات كأميلكار كابرال عن “الحزب الإفريقي لاستقلال غينيا بيساو والرأس الأخضر” وأغوشتينو نيتو عن “الحركة الشعبية لتحرير أنغولا” وسامورا ماشيل عن “حركة تحرير الموزمبيق”، وهو ما يفرض تثمين دور المغرب في احتضان هذه الحركات التحررية.
– تُشدد على أن التقاطع بين اللغتين العربية والبرتغالية من خلال مجموعة كبيرة من المفردات المشتركة يمثل إرثاً مشتركاً ومظهراً من مظاهر التأثير والتأثر الاجتماعي والثقافي واللغوي. وتأسف لتعثر تعليم اللغة العربية في الجامعة البرتغالية، وتتمنى لو تتوفر للباحثين المغاربة فرصة المساهمة في منحها حضوراً يناسب مكانتها في اللغة والثقافة الشعبية للبرتغال.
– تُنوّه بإنشاء شعبة اللغة البرتغالية وآدابها بكلية الآداب بالرباط، وتدعو وزارة التعليم العالي والجامعات إلى تعميم هاته التجربة وتوفير الإمكانيات البشرية والمادية لتعميم تعليم اللغة البرتغالية في المملكة، مع العمل قدر الإمكان على إرفاق ذلك بإدراج علم الخطوط للاستفادة أكثر من الرصيد المصدري البرتغالي.
– تدعو لدعم ترجمة الدراسات ذات الصلة بتاريخ البلدين؛
– تشِيد بأدوار جيل من الأساتذة الباحثين وعطاءاتهم في مجال العلاقات المغربية البرتغالية، ومن هؤلاء الدكتور أحمد بوشارب…
– تدعو أكاديميي المغرب والبرتغال إلى تقوية شبكة العلاقات البحثية والأكاديمية بين جامعات و مؤسسات البحث و منظمات المجتمع المدني بالبلدين، وإلى تسهيل التعاون والتكامل في شتى المجالات الاقتصادية والثقافية والمعرفية والسياسية والإعلامية، استعداداً للزمن المشترك في تنظيم كأس العالم لكرة القدم لسنة 2030.
– تتمنى أن تُسخَّر كل إمكانات التواصل بين البلدين لما فيه مصلحة شعوب المنطقة المتوسطية والأطلسية.















