رواق البرلمان المغربي بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط : منصة مفتوحة للحوار والتفاعل المباشر

sadaalbarlaman9 مايو 2026آخر تحديث :
رواق البرلمان المغربي بالمعرض الدولي للكتاب بالرباط : منصة مفتوحة للحوار والتفاعل المباشر

الرباط-خديجة بناجي:”صدى البرلمان” //-يشكّل رواق البرلمان المغربي في المعرض الدولي للنشر والكتاب أكثر من مجرد فضاء مؤسساتي داخل تظاهرة ثقافية كبرى؛ إذ تحول، خلال الدورة الثلاثين المقامة بمدينة الرباط، إلى منصة مفتوحة للحوار المدني والتفاعل المباشر بين المؤسسة التشريعية والمواطنين، في خطوة تعكس وعياً متزايداً بأهمية الثقافة البرلمانية في ترسيخ قيم الديمقراطية والمشاركة الواعية.

ويأتي حضور البرلمان المغربي، بمجلسيه النواب والمستشارين، للسنة الخامسة على التوالي، ضمن رؤية تروم تقريب العمل التشريعي من الرأي العام، وإخراج المؤسسة البرلمانية من الصورة النمطية المرتبطة فقط بالجلسات والأسئلة الشفوية، نحو فضاء تواصلي يبرز أدوارها الدستورية والتشريعية والرقابية.

وقد أكد بلاغ رسمي أن هذه المشاركة تندرج في إطار “تقوية جسور التواصل والانفتاح على المواطنات والمواطنين، وإرساء ثقافة برلمانية تجعل من قيم الديمقراطية والمواطنة جزءاً من الفضاء العمومي”.

الرواق، الذي استقطب أعداداً مهمة من الزوار والباحثين والطلبة لحد اليوم، قدّم محتوى معرفياً وتوثيقياً متنوعاً، شمل منشورات البرلمان، ووثائق تؤرخ للمسار التشريعي المغربي، إلى جانب إصدارات أكاديمية وقانونية تعكس تطور التجربة الديمقراطية بالمملكة. كما أتاح للزوار فرصة الاطلاع على اختصاصات المؤسسة التشريعية وآليات اشتغالها، في محاولة لتعزيز الوعي السياسي والمؤسساتي لدى فئات واسعة من المجتمع.

وتكتسي هذه المشاركة دلالة خاصة بالنظر إلى الزخم الثقافي الذي تعرفه الدورة الثلاثون للمعرض الدولي للنشر والكتاب، والتي عرفت مشاركة مئات العارضين من عشرات الدول، وسط حضور فكري وإبداعي متنوع جعل من الرباط قبلة للثقافة العربية والإفريقية.

كما يعكس رواق البرلمان توجهاً حديثاً في التعاطي مع الفعل السياسي، يقوم على الانفتاح والتواصل المباشر بدل الاكتفاء بالقنوات التقليدية. فالثقافة هنا لا تُقدَّم باعتبارها مجالاً منفصلاً عن السياسة، بل باعتبارها رافعة لبناء مواطن واعٍ بأدواره وحقوقه وواجباته، وقادراً على فهم آليات صناعة القرار العمومي.

ولعل ما ميّز الرواق أيضاً هو طابعه التفاعلي، حيث لم يقتصر على عرض الكتب والمنشورات، بل احتضن لقاءات ونقاشات وتفاعلات مباشرة مع الزوار، ما أضفى عليه حيوية جعلته أحد الفضاءات اللافتة داخل المعرض. وقد ساهم هذا الحضور في تقريب صورة البرلمان من فئات شبابية ظلت، في أحيان كثيرة، بعيدة عن تفاصيل العمل التشريعي ومجالات تدخله.

إن رواق البرلمان المغربي في معرض الرباط الدولي للكتاب لا يمثل فقط مشاركة بروتوكولية ضمن حدث ثقافي، بل يجسد رهانا مؤسساتيا على نشر الثقافة الديمقراطية وربط السياسة بالفعل الثقافي والمعرفي، في زمن أصبحت فيه الحاجة ملحة إلى إعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمجتمع عبر الحوار والانفتاح والتواصل المباشر.

 من جانبه، قال مدير التواصل والأنظمة المعلوماتية بمجلس النواب، عزيز المحب في تصريح خص به “صدى البرلمان” أن” هذه المشاركةُ تعد الخامسة للبرلمان المغربي بمجلسيه (النواب والمستشارين) في المعرض الدولي للنشر والكتاب، وهي السنة الثالثة ‏على التوالي التي ينظم فيها البرلمان، بشراكة مع وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والأكاديميات الجهوية للتربية ‏والتكوين، ورشاتٍ لمحاكاة الجلسات البرلمانية‎”.‎

وأفاد السيد المدير ” في قاعةٍ للجلسات العمومية برواق البرلمان صُممت لتُحاكي واقعياً قاعتي الجلسات في كلا المجلسين، يقوم التلاميذ بتشخيص أدوار ‏البرلمانيين وأعضاء الحكومة؛ حيث يتقمصون شخصيات رئيس الجلسة، وأمينها، والوزراء، والنواب. تنطلق الجلسة بإعلان الرئيس ‏وقيام الأمين بتلاوة المراسلات الواردة، ليشرع بعدها البرلمانيون في طرح أسئلتهم التي يجيب عنها الوزراء قبل الانتقال إلى ‏التعقيبات، وسط أجواء توفر كافة التفاصيل اللوجستية والتقنية المعمول بها، بما في ذلك لغة الإشارة، والترجمة، والتسجيل الصوتي ‏والبصري‎.‎”

وأضاف عزيز محب قائلا “يحظى هذا النشاط بمتابعة واسعة من زوار المعرض، كما لقي استحساناً كبيراً من التلاميذ والمسؤولين ووسائل الإعلام؛ نظراً ‏لأهميته في التعريف بالعمل البرلماني، وتربية الأجيال الصاعدة على قيم المواطنة، وتعزيز الاهتمام بالعمل المؤسساتي والشأن العام‎.‎”

وبالإضافة إلى هذا النشاط، يستقبل الرواق المواطنين من مختلف الفئات العمرية والمجتمعية، حيث تُقدم لهم شروحات حول تاريخ ‏المؤسسة التشريعية وأبرز المحطات التي ميزت التجربة البرلمانية المغربية. كما يتم توزيع منشورات تتناول هيكلة المؤسسة وأدوارها، وعرض إصدارات المجلسين ونماذج من أرشيفهما، فضلاً عن وسائط رقمية وفيديوهات موجهة للأطفال وبقية الفئات‎.‎

كما يسلط الرواق الضوء على التطور الذي يشهده البرلمان في مجال التحول الرقمي؛ ويحرص أطر البرلمان على شرح كيفيات ‏طلب زيارة مقر المؤسسة، وطرق الولوج إلى المكتبة، وباقي الخدمات التي يستفيد منها الطلبة والباحثون على وجه الخصوص‎.‎

وتجدر الإشارة إلى أن جلسات المحاكاة استفاد منها تلاميذ من كافة جهات المملكة الاثنا عشر(12) ، كما  انه قبل انطلاق المعرض، تنقل   أطر البرلمان والوزارة  إلى مختلف الجهات وقاموا  بتاطير التلاميذ وتدريبهم.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة