● الرباط-ومع: “صدى البرلمان”/- انعقد، اليوم الاثنين 24 غشت بالرباط، « المنتدى الاقتصادي المغربي-الهندي 2026″، والذي تنظمه غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة الرباط-سلا-القنيطرة، بشراكة مع سفارة الهند بالمغرب وكونفدرالية الصناعة الهندية.
وجمع هذا المنتدى رفيع المستوى وفدا من الكونفدرالية الهندية يضم 21 من رؤساء الشركات الرائدة في قطاعات استراتيجية، بفاعلين مغاربة من مختلف القطاعات الاقتصادية، من أجل بحث الآفاق الملموسة لشراكات مستدامة واستثمارات ذات منفعة متبادلة.
وتضمنت أشغال المنتدى أيضا عرضا مؤسساتيا للمؤهلات الاقتصادية وفرص الاستثمار بجهة الرباط-سلا-القنيطرة، فضلا عن عرض شريط وثائقي حول مناخ الأعمال ومستجدات ميثاق الاستثمار بالمغرب.
كما تم توقيع مذكرة تفاهم بين المؤسستين، تروم تعزيز المبادلات التجارية والاستثمارات والشراكات الصناعية بين الهند وجهة الرباط-سلا-القنيطرة، فيما اختتمت أشغال المنتدى بجلسات للتواصل، ولقاءات ثنائية بين الجانبين.
وأوضح سامي، في كلمة تلاها نيابة عن رئيس الغرفة، أن “الروابط السياسية التي تجمع البلدين لم تكن يوما بهذه القوة، وتتجلى في الزيارات الوزارية المتعددة رفيعة المستوى وأكثر من 40 مذكرة تفاهم تم توقيعها في مجالات إستراتيجية مثل الدفاع، مكافحة الإرهاب، الأمن السيبراني، والفلاحة”، وأشار أيضا إلى أن “دينامية المبادلات التجارية بين البلدين سجلت حوالي 2,5 مليار دولار خلال السنة المالية الأخيرة، وسط آمال بتعزيز هذا الرقم ومضاعفته خلال السنوات القادمة”.

وزاد المتحدث ذاته شارحا: “مع ذلك فنحن معتقدون تماما بأن هذه الإمكانيات مازالت غير مستغلة بشكل كبير، بالنظر إلى الفرص الهائلة التي يقدمهـا اقتصادا البلدين؛ فالهند، باعتبارها شريكا تجاريا رئيسيا والشريك الاقتصادي الرابع لأفريقيا، تمتلك خبرة تكنولوجية رفيعة، ودراية صناعية معترفا بها، وقدرة هائلة على الابتكار”.
كما أكد أن المغرب يبرز “كمنصة فريدة للاستثمار والتصدير، بفضل استقراره الاقتصادي الكلي، وبنيته التحتية المتطورة، واتفاقيات التبادل الحر التي تربطه بالأسواق الأمريكية والأوروبية، فضلا عن توفره على رأسمال بشري مؤهل ومؤهلات قطاعية متنوعة”.
وفي هذا الإطار استحضر المسؤول نفسه الحضورَ المؤكد لشركات هندية رائدة في سوق الشغل المغربي، من قبيل Tata وMahindra وSamta وHCL، التي استطاعت الاستفادة من الفرص التي توفرها المملكة من خلال الاستقرار في المناطق الحرة وإقامة شراكات هيكلية، مبرزا أن “المقر الذي أحدثته، مؤخرا، شركة Tata Advanced Systems بمدينة برشيد لإنتاج العربات المدرعة يعكس الارتقاء اللافت بمستوى التعاون الصناعي والدفاعي الإستراتيجي بين البلدين”.
وشدد نائب رئيس غرفة الصناعة والتجارة لجهة الرباط ـ سلا ـ القنيطرة على أن المنتدى الاقتصادي الحالي “صُمم ليكون منصة للعمل تتجاوز الكلمات والعروض التقديمية، فيما ستشكل اللقاءات الثنائية (B2B) جوهر هذا الحدث”، داعيا المشاركين إلى “ربط الاتصالات في ما بينهم، ووضع اللبنات الأولى لتعاون مستدام”.
من جانبه أوضح سونيل كومار، الممثل التجاري لسفارة الهند بالرباط، أنه “رغم أهمية المبادلات التجارية بين البلدين إلا أنها مازالت دون الإمكانات الحقيقية التي يتوفر عليها الجانبان”، داعيا إلى “استهداف مضاعفة حجم التجارة الثنائية والالتزامات الاقتصادية الأخرى خلال السنوات الخمس المقبلة”.
وأكد كومار، في كلمته، أن “حضور الشركات الهندية في المغرب يشهد نموا مطردا، إذ تنشط حاليا أكثر من 50 شركة هندية في المملكة ضمن قطاعات متعددة، تشمل التصنيع والهندسة والأدوية والمواد الكيميائية وتكنولوجيا المعلومات والخدمات المتخصصة”، واعتبر أن “الشركات الهندية لم تعد تنظر إلى المغرب باعتباره مجرد سوق لتسويق منتجاتها، بل باتت تعتبره قاعدة إستراتيجية مثالية لتوسيع أنشطتها والوصول إلى أسواق المنطقة، مستفيدة من موقع المملكة وإمكاناتها الاقتصادية”.
وشدد المسؤول الهندي على أن “المرحلة المقبلة تقتضي تنويع سلة المبادلات التجارية بين البلدين، ولا سيما في مجالات المنتجات الهندسية، والسلع الإلكترونية والهواتف المحمولة، وقطع غيار السيارات، والمواد الكيميائية، والمعادن، ومواد ومستلزمات البناء، والبلاستيك، إلى جانب توسيع التجارة في المنتجات الغذائية والفلاحية والشاي والقهوة”، وتابع بأن “الاعتماد المتزايد للبلدين على التكنولوجيا والحلول التجارية الحديثة يفتح آفاقا واسعة لتعزيز التعاون في الخدمات الرقمية، بما يشمل خدمات تكنولوجيا المعلومات، والحلول البرمجية والتكنولوجيا المالية، فضلا عن الهندسة والاستشارات التجارية واللوجستيك والخدمات المصرفية والإدارة المتخصصة”.
كما دعا المتحدث إلى “تحويل الأفكار والمقترحات المطروحة خلال أشغال المنتدى إلى مشاريع وشراكات تجارية ملموسة”، مفيدا بأن “تطوير قائمة مستدامة من المشاريع والشراكات المستقبلية من شأنه أن يمنح التعاون الاقتصادي بين البلدين زخما جديدا، ويترجم العلاقات الثنائية إلى نتائج عملية تعود بالنفع على الجانبين”.















