هانغتشو (شرق الصين)-متابعة خاصة:”صدى البرلمان”/– تعزيزا للعلاقات التاريخية والتعاون الوثيق القائم بين المملكة المغربية وجمهورية الصين الشعبية، وضمن فعاليات دورة 2026 لطريق الحرير التي اختير المغرب ضيف شرف لها، في سابقة تعد الأولى من نوعها بالنسبة لبلد عربي إفريقي يحظى بهذا الشرف، تنظم وزارة الشباب والثقافة والتواصل، قطاع الثقافة بتعاون مع المتحف الوطني للحرير بمدينة هانغتشو (شرق الصين) وبتنسيق مع سفارة المغرب بالصين، إلى غاية 23شتنبر 2026، معرضا للقفطان المغربي تحت شعار ” القفطان المغربي، تراث وطني حي”.
وقد تميز حفل افتتاح المعرض، الذي عقد، يوم 24يونيو 2026، بالمتحف الوطني للحرير بهانغتشو، بحضور نائب وزير الثقافة والسياحة بجمهورية الصين الشعبية، وسفير المغرب بالصين وبعض الشخصيات الصينية والأجنبية وعدد هام من المهتمين والمتخصصين في مجال الموروث الثقافي غير المادي.
و أكد السيد محمد المهدي بنسعيد وزير الشباب والثقافة والتواصل في كلمة ، ألقاها نيابة عنه السيد رشيد مسطفى، رئيس قسم التعاون ، أن معرض ” القفطان المغربي” يجسد أكثر من مجرد تقاسم للتحف التراثية أو تقاليد عريقة، فهو انعكاس لصداقة بين حضارتين عظيمتين، و يأتي تنظيمه تتويجا للاعتراف الدولي الذي حظي به هذا التراث الحي سنة 2025 من خلال إدراجه على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو.

وهو تتويج يعكس الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي جعل من صون التراث الثقافي وتثمين التعبيرات الفنية الأصيلة والمحافظة على المهارات التقليدية رافعة للتنمية المستدامة وتعزيز التماسك الاجتماعي.
كما أوضح أن هذا الاعتراف يجسد جوهر القفطان المغربي، الذي يتجاوز كونه مجرد لباس، ليصبح مخطوطا حيا يروي تاريخ مناطق المملكة المختلفة، ويحمله عبر الأجيال أيادي حرفيين حافظوا على تقاليد التراثية.
ونوه ، بالمناسبة، ان وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالمملكة المغربية تواصل جهودها من أجل تثمين التراث الثقافي المغربي والتعريف بغنى حضارته العريقة بمختلف تجلياتها من فن الزليج، إلى فن الملحون مرورا بفن الطبخ المغربي وصولا إلى القفطان المغربي باعتباره تحفة فنية في مجال اللباس التقليدي.

وأوضح أن كل هذه التعبيرات الثقافية تشهد على حيوية حضارة عريقة لم تتوقف يوما عن الإبداع والتجدد والعطاء. وتعمل الوزارة باستمرار على تسجيل هذا التراث الحي في الهيئات الدولية، وحمايته من عوامل الاندثار والنسيان، والتعريف به على الصعيد العالمي، إيمانا بأن الثروة الثقافية للشعوب هي أثمن ما يمكن أن تقدمه للإنسانية.
كما أبرز بذات المناسبة، أن القفطان المغربي يجسد ذلك المزيج الفريد الذي لا تتقنه إلا الحضارات العريقة.

ليختتم كلمته بالتأكيد على انه خلال الفترة الممتدة من 24 يونيو إلى 23 سبتمبر 2026، لن يكون معرض القفطان المغربي مجرد زيارة لمجموعة من المعروضات، بل رحلة عبر الزمن، وحوارا صامتا بين الثقافات، واحتفاء بما يمكن أن يحققه شعبين حين يتبادلان الاحترام والتقدير.
ومن جهته أشاد السيد راو تشيوان ، نائب وزير الثقافة والسياحة الصيني بعمق الروابط الثقافية التي تجمع البلدين، ونوه باختيار المغرب ضيف شرف هذه الدورة من أسبوع طريق الحرير وأعلن تنظيم سلسلة من الفعاليات الثقافية بالمغرب، خلال شهر نونبر المقبل لتعزيز التبادل الحضاري بين البلدين الصديقين.

وبدوره عبر السيد عبدالقادر الأنصاري، سفير المملكة المغربية بالصين عن اعتزازه باختيار المغرب ضيف شرف هذه الدورة، مشيدا بالجهود التي بذلتها الجهات المغربية والصينية لإنجاح الأنشطة المبرمجة حول القفطان المغربي، مؤكدا أن هذه المشاركة تندرج ضمن البرنامج التنفيذي للتعاون الثقافي المغربي الصيني 2024-2028، الموقع بالرباط في يونيو 2024.
وجديد بالذكر أن معرض ” القفطان المغربي، تراث وطني حي”، هي دعوة موجهة للزائر إلصيني والأجنبي إلى اكتشاف هذا الموروث الثقافي والحضاري للمملكة المغربية من خلال أربعة مجالات أساسية:

– المهارات والمعارف الحرفية التي تعكس براعة الحرفيين المغاربة؛
– الأنماط الجهوية التي تبرز غنى وتنوع مناطق المملكة؛
– الإكسسوارات التي تكمل عناصر الجمال والأناقة؛
– الأشكال المعاصرة التي تلتقي فيها التقاليد بالحداثة في انسجام تام.

وجدير بالذكر أن المتحف الوطني للحرير بمدينة هانغتشو، الذي يحتضن معرض القفطان المغربي على مدى ثلاثة أشهر، يعد أكبر متحف للنسيج والأزياء في الصين، وواجهة للحضارة الصينية المتعلقة بصناعة الحرير، وفضاء لتعزيز الحوار الثقافي بين بلدين صديقين يزخران بتراث حي وعريق.
كما أن أسبوع طريق الحرير ينظم سنويا بمدينة هانغتشو تخليدا لذكرى إدراج طريق الحرير ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو سنة 2014.
هذا وتجدر الإشارة أن تعزيز التعاون في المجال الثقافي بين المغرب والصين شكل محور مباحثات جرت، يوم 13 يونيو 2024 بالرباط، بين وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، ونائب وزير الثقافة الصيني، راو تشوان.

وذكر بلاغ لوزارة الشباب والثقافة والتواصل أن الجانبين أكدا، في مستهل هذه المباحثات، على الدينامية الإيجابية التي تعرفها العلاقات الثنائية منذ التوقيع على إعلان الشراكة الاستراتيجية من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والرئيس شي جين بينغ، بمناسبة الزيارة الملكية إلى بكين سنة 2016، وهو ما يعكس علاقات الصداقة والتعاون بين البلدين.
وأبرز أنه تم التباحث أيضا بشأن سبل تعزيز التعاون الثنائي في المجال الثقافي وتقريب الشعبين المغربي والصيني عبر الثقافة بالنظر إلى تاريخ العلاقات التي تربط المغرب بالصين، وكذا بشأن آليات تنفيذ التعاون الثقافي، فضلا عن إطلاق مبادرات ثنائية في مجال السينما، والصناعات الثقافية، وصناعة الألعاب الإلكترونية.

كما اتفق الجانبان – يضيف المصدر ذاته – على التنسيق الثنائي في المحافل الإقليمية والدولية المتعلقة بالثقافة.
وتم، في أعقاب هذه المباحثات، التوقيع على البرنامج التنفيذي للتعاون في مجال الثقافة 2024 – 2028، بين حكومة المملكة المغربية، وجمهورية الصين الشعبية.
ويهدف هذا الاتفاق إلى تعزيز التبادل الثقافي بين البلدين، وتشجيع الزيارات الثنائية، وخلق مبادرات وإطارات للتعاون، بغرض تشجيع الثقافة بين البلدين، فضلا عن التنسيق والتعاون على مستوى منظمة اليونيسكو، وتبادل الخبرات والتكوين المستمر.















