بكين-ومع:”صدى البرلمان” //- استعرض سفير جلالة الملك بالصين، عبد القادر الأنصاري، يوم 10 ماي بالعاصمة الصينية بكين، المؤهلات الاقتصادية التي تزخر بها المملكة، وآفاق تطوير شراكة متعددة القطاعات بين المغرب والصين، وذلك خلال لقاء نظم على هامش المهرجان المغربي الصيني للثقافة والرياضة.
وأكد الأنصاري، في كلمة أمام صحافيين وفاعلين اقتصاديين صينيين، متانة العلاقات الثنائية التي تشهد دينامية متواصلة، مبرزا أن الصين تعد ثالث شريك تجاري للمغرب عالميا، بحجم مبادلات يفوق 10 مليارات دولار، وأول شريك اقتصادي له بمنطقة آسيا-أوقيانوسيا.
وأشار إلى أن هذه العلاقات تستند إلى تاريخ عريق يمتد إلى رحلات ابن بطوطة والبحار الصيني وانغ دايوان خلال القرن الرابع عشر، قبل أن تتعزز بإقامة العلاقات الدبلوماسية سنة 1958، وصولا إلى الزيارة الملكية للصين سنة 2016، التي توجت بإرساء شراكة استراتيجية بين البلدين.
وأوضح السفير أن هذه الدينامية تعززت أكثر خلال سنة 2025، من خلال توقيع مذكرة تفاهم لإحداث حوار استراتيجي بين وزارتي خارجية البلدين، وكذا انعقاد الدورة السابعة للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني.
وسلط الضوء على الأداء الاقتصادي القوي للمغرب، مبرزا جاذبيته الاستثمارية، خاصة في قطاع صناعة السيارات الذي جعل المملكة أول منتج ومصدر في إفريقيا، بصادرات بلغت 14.1 مليار دولار سنة 2024، إلى جانب قطاع الطيران الذي يحتل فيه المغرب مكانة متقدمة عالميا كوجهة مفضلة للاستثمار.
كما أبرز الإمكانات الواعدة في مجالات أخرى، من قبيل النسيج والفلاحة والرقمنة، مشيرا إلى أن رصيد الاستثمارات الأجنبية المباشرة بلغ 61.5 مليار دولار سنة 2024، مع توقعات بنمو سنوي يفوق 20 في المائة بين 2025 و2028، مدفوعا بالأوراش الكبرى المرتبطة بتنظيم كأس العالم 2030.
وفي ما يتعلق بالحضور الصيني، أشار الأنصاري إلى أن نحو 100 شركة صينية تنشط بالمغرب في قطاعات استراتيجية، من بينها الصناعة والتكنولوجيا والطاقات المتجددة.
كما توقف عند تطور التبادلات الإنسانية، مبرزا ارتفاع عدد الطلبة المغاربة بالصين إلى حوالي 16 ألف طالب خلال الموسم الجامعي 2025-2026، فضلا عن تزايد عدد السياح الصينيين الذين بلغوا 200 ألف زائر سنة 2025، مدفوعين بإعفاء التأشيرة منذ 2016 وتعزيز الربط الجوي المباشر بين البلدين.
ويأتي هذا اللقاء في إطار المهرجان المغربي الصيني للثقافة والرياضة، المنظم من طرف سفارة المملكة بشراكة مع فاعلين مؤسساتيين واقتصاديين، احتفاء بالذكرى العاشرة لإرساء الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث تميز ببرنامج متنوع جمع بين أنشطة رياضية، ومعارض للمنتجات المغربية، ولقاءات أعمال، إلى جانب عروض للفلكلور الوطني والأزياء التقليدية، أبرزت غنى التراث الثقافي المغربي.

هذا وتجدر الإشارة أن سفارة المغرب بالصين، نظمت يومي السبت والأحد ببكين، مهرجانا ثقافيا ورياضيا كبيرا بمناسبة الذكرى العاشرة للزيارة التي قام بها الملك محمد السادس للصين، والتوقيع على الإعلان المشترك لارساء الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في 11 ماي 2016.
وتم تنظيم المهرجان المغربي الصيني للثقافة والرياضة تحت شعار الاشعاع الثقافي والاقتصادي والسياحي للمملكة، بشراكة مع مركز رياضي مرموق متعدد التخصصات ببكين، وبتعاون مع تمثيلية المكتب الوطني المغربي للسياحة بالصين، ومجلس الأعمال المغربي الصيني التابع للاتحاد العام لمقاولات المغرب.
وشهد هذا الحدث، الذي حظي بتغطية واسعة من وسائل الإعلام السمعية والبصرية والصحافة المكتوبة الصينية، برنامجا متنوعا جمع بين مسابقات رياضية في كرة القدم، وكرة السلة، والبادمينتون، والأيروبيك، ومعرض للمنتجات المجالية المغربية ذات الامكانات الواعدة في السوق الصينية، فضلا عن لقاءات أعمال وجلسات للتواصل مع شركات صينية.
وتجسدت أبرز أنشطة المهرجان في أمسية احتفالية أقيمت، أمس الأحد، بحضور حوالي 350 مدعوا ينتمون للأوساط الدبلوماسية والاقتصادية والثقافية والفنية، إلى جانب عدد كبير من أفراد الجالية المغربية المقيمة بالصين.
وتخللت هذه السهرة مأدبة عشاء سلطت الضوء على فن الطبخ المغربي، وعروض موسيقية من التراث والفلكلور الوطنيين، فضلا عن عرض للأزياء لمصممات مغربيات حول فن القفطان المغربي، الذي أدرج السنة الماضية ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية لليونسكو.
وفي كلمة بالمناسبة، استعرض سفير الملك بالصين، عبد القادر الأنصاري، مسار العلاقات المغربية الصينية، والدينامية الايجابية التي شهدتها منذ إرساء الشراكة الاستراتيجية.
وأكد في هذا السياق متانة وعمق الروابط التي تجمع البلدين الصديقين، مبرزا المنحى التصاعدي الذي عرفته العلاقات الثنائية منذ الزيارة الملكية للصين، لاسيما أن الشراكة الاستراتيجية دشنت مرحلة جديدة في التعاون بين البلدين.
كما أبرز الأنصاري البعد الإنساني والثقافي لهذا التعاون، معتبرا أن البرنامج الذي تم إعداده في إطار مهرجان المغرب-الصين للثقافة والرياضة يجسد هذا التوجه.
وخلف تنظيم المهرجان تفاعلا ايجابيا لدى عدد من الشخصيات الحاضرة، من بينها سفير تركيا بالصين، سيلجوك أونال، الذي نوه بتنظيم حدث كبير يعكس عمق العلاقات المغربية الصينية، ويسلط الضوء على مختلف أوجه الحضارة المغربية.
من جهتها، أكدت سفيرة اسبانيا بالصين، مارتا بيتانزوس رويج أن “هذا السفر في الحياة المغربية ببكين يشكل رحلة فريدة، ونافذة على حداثة بلد يجمع بين الانفتاح على العالم والتشبث بتقاليده”.
من جانبه أشار سفير البحرين بالصين، محمد شيخو، إلى أن الأمسية الاحتفالية عكست غنى الثقافة المغربية، وذكّرت في الآن ذاته بالقيم المشتركة العديدة التي تجمع المغرب والبحرين باعتبارهما بلدين عربيين.
وأعرب عدد من الضيوف الصينيين عن اهتمامهم الكبير بالثقافة وفن الطبخ المغربيين، مع إبداء اهتمام خاص بالفرص الاقتصادية التي تتيحها المملكة، لا سيما في قطاعات الطاقة والصناعة والسياحة.














