مجلس النواب المغربي يشارك في اجتماع المجموعة البرلمانية المعنية بالذكاء الاصطناعي بباريس

sadaalbarlaman14 يونيو 2026
مجلس النواب المغربي يشارك في اجتماع المجموعة البرلمانية المعنية بالذكاء الاصطناعي بباريس

باريس-متابعة :”صدى البرلمان” //–شارك وفد عن مجلس النواب بالمملكة المغربية، برئاسة السيد أنوار صبري، رئيس مجموعة العمل الموضوعاتية المؤقتة حول ‏‏”الذكاء الاصطناعي: آفاقه وتأثيراته”، في أشغال الاجتماع الأول للمجموعة البرلمانية المعنية بالذكاء الاصطناعي، المنبثقة عن ‏الشبكة البرلمانية العالمية لمنظمة التعاون والتنمية الاقتصادية‎ (OCDE)‎، والذي انعقد بمركز مؤتمرات المنظمة بالعاصمة الفرنسية ‏باريس يومي 11 و12 يونيو 2026‏‎.‎

وتُعد هذه المجموعة، التي أُحدثت سنة 2020، أول شبكة دولية للمشرعين مخصصة للسياسات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، إذ ‏تروم تعزيز الروابط بين البرلمانيين والموظفين البرلمانيين ذوي الخبرة والمسؤولية في هذا المجال، فضلاً عن توفير فضاء لتبادل ‏الرؤى والخبرات بشأن المقاربات التشريعية والممارسات الفضلى بين البرلمانات الوطنية والدولية‎.‎
وشهد اليوم الأول من اللقاء تنظيم ورشات عمل للخبراء في إطار الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي‎ (GPAI)‎، تناولت موضوعات ‏الاستثمار الجدير بالثقة في الذكاء الاصطناعي، والأنظمة الوكيلة ‏‎ (Agentic AI)‎، وسبل حماية البيانات والخصوصية. وتواصلت ‏الأشغال في اليوم الثاني، المخصص لاجتماعات المجموعة البرلمانية، من خلال جلسات خُصصت لاستعراض أعمال المنظمة في ‏مجال الذكاء الاصطناعي، فضلاً عن مناقشة ثلاثة محاور رئيسية همّت الإنتاجية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي وبناء تحول رقمي ‏شامل لفائدة المقاولات، وحكامة الذكاء الاصطناعي في الممارسة العملية عبر استعراض المقاربات الدولية والدروس المستفادة ‏للمشرعين، إلى جانب استجلاء أوجه التقاطع والتكامل بين أعمال مختلف الجمعيات البرلمانية‎.‎
وأبرزت المناقشات التي شهدها هذا المحفل الدولي الدور المحوري المنوط بالبرلمانيين في النهوض بذكاء اصطناعي جدير بالثقة، ‏عبر سن تشريعات واضحة وقادرة على مواكبة التحولات المتسارعة، ومتجذرة في القيم الديمقراطية، مع العمل على الحد من التشتت ‏التنظيمي بين مختلف الأنظمة القانونية، وتطوير آليات فعالة لرصد نشر تطبيقات هذه التكنولوجيا وتتبع آثارها‎.‎


وفي معرض مداخلته خلال الجلسة المخصصة لمحور “حكامة الذكاء الاصطناعي في الممارسة العملية”، أكد السيد أنوار صبري أن ‏موضوع الذكاء الاصطناعي قد تجاوز بوضوح بُعده التكنولوجي الصرف، بالنظر إلى امتداد تأثيراته المباشرة إلى مجالات الاقتصاد ‏والتعليم والتشغيل والثقافة والإعلام والحكامة وغيرها، مبرزاً أن السؤال الجوهري المطروح أمام المشرع اليوم لم يعد يقتصر على ‏كيفية تنظيم هذه التكنولوجيا فحسب، بل يشمل أيضاً سبل مواكبة التحولات العميقة التي تفرضها، مع صون القيم الأساسية التي ‏تأسست عليها المجتمعات‎.‎
وأوضح السيد صبري أن هذا التفكير الاستشرافي يندرج في المغرب ضمن دينامية أوسع للتحول الرقمي، تستند إلى التوجيهات ‏السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، وتتجسد في طموحات استراتيجية “المغرب الرقمي 2030” التي تولي أهمية ‏خاصة للذكاء الاصطناعي، مذكّراً بانخراط المملكة الفاعل في المبادرات الدولية ذات الصلة، ولا سيما مساهمتها في صياغة واعتماد ‏أول قرار للجمعية العامة للأمم المتحدة مخصص لهذا الموضوع، وهو ما يكتسي بُعداً خاصاً بالنسبة للمغرب باعتباره جسراً بين ‏أوروبا وإفريقيا والعالم العربي‎.‎
وفي هذا السياق، أشار السيد صبري إلى مسار مجموعة العمل الموضوعاتية بمجلس النواب، التي سعت إلى مقاربة التحولات ‏الجارية واستشراف الأسئلة المستقبلية لصانعي القرار عبر مسار واسع من التشاور والتداول، مما مكّن من رصد أربعة انشغالات ‏هيكلية كبرى؛ أولها المعطيات باعتبارها مورداً استراتيجياً في اقتصاد الذكاء الاصطناعي، وثانيها الكفاءات، حيث يظل التكوين ‏وإعداد الموارد البشرية من أبرز التحديات خلال العقد المقبل، وثالثها بناء الثقة من خلال إرساء ضمانات كافية في مجالات الشفافية ‏والمساءلة والأمن وحماية الحقوق الأساسية بما يضمن تطويراً مستداماً ومسؤولاً، ورابعها تحدي التنوع اللغوي والثقافي، بالنظر إلى ‏ما قد تُحدثه تطبيقات الذكاء الاصطناعي من تحولات في سبل الولوج إلى المعرفة والمعلومة، وما يثيره ذلك من تساؤلات مشروعة ‏حول مكانة مختلف اللغات والثقافات وتعدد رؤى العالم داخل المنظومات الرقمية قيد التشكل‎.‎
وفي ختام مداخلته، سلط رئيس مجموعة العمل الضوء على الدور المتجدد للمؤسسات البرلمانية الذي يتجاوز مجرد إنتاج التشريع، ‏مستحضراً التجربة المتقدمة والرائدة لمجلس النواب المغربي في مجال التحول الرقمي من خلال مشروع “البرلمان الإلكتروني‎” (e-‎Parlement)‎، الذي انطلق منذ أكثر من عقد من الزمن، ليؤكد أن الرهان الحقيقي يكمن في ضمان أن تظل هذه التحولات شاملة ‏ومتاحة ونافعة لأوسع شريحة ممكنة من المواطنات والمواطنين، معتبراً التعاون الدولي رافعة أساسية لتقاسم التجارب وإغناء ‏التحليلات والتعلم المتبادل في مواجهة تكنولوجيات تتطور بوتيرة عالمية متسارعة‎.‎
يُذكر أن الوفد المغربي المشارك في أعمال هذا الاجتماع الدولي بباريس ضم، إلى جانب رئيس الوفد السيد أنوار صبري، كلاً من ‏السيد أنس بنعبد الكريم الفيلالي، مستشار رئيس مجلس النواب، والسيد عزيز المحب، مدير التواصل والأنظمة المعلوماتية، والسيد ‏يوسف الهيداوي، رئيس مصلحة الدراسات وتطوير نظم المعلومات بمجلس النواب‎.‎
 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة