راشيد الطالبي يبرز رهانات المناظرة الإفريقية حول الشراكة من أجل حكومات ومؤسسات منفتحة

sadaalbarlamanمنذ ساعتينآخر تحديث :
راشيد الطالبي يبرز رهانات المناظرة الإفريقية حول الشراكة من أجل حكومات ومؤسسات منفتحة

الرباط-ومع:”صدى البرلمان” //-قال راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، إن المناظرة الإفريقية حول الشراكة من أجل حكومات ومؤسسات منفتحة، المنظمة بالمغرب، تمثل عربونًا على الثقة التي تحظى بها المملكة، وعلى تجذر تموقعها القاري والدولي، وعلى مكانة واستدامة وتميز ما تراكمه من إصلاحات بقيادة الملك محمد السادس.

وأثنى العلمي، في كلمة ألقاها يوم 5 ماي بالرباط، في افتتاح أشغال المناظرة الإفريقية، على “الشراكة المغربية الفرنسية ومساهمة إدارة مبادرة الشراكة من أجل حكومة منفتحة في تنظيم هذه المناظرة، مما يسر هذا الحضور المتنوع واللافت للمؤسسات الإفريقية من حكومات وبرلمانات ومؤسسات دستورية وهيئات حكامة وجمعيات مدنية ومانحين دوليين، لمناقشة قضايا هي اليوم في صلب النقاش العمومي الدولي”.

وأكد رئيس مجلس النواب أن “هذه المناظرة تنظم بعدة رهانات، هي نفسها مبادئ وقيم مبادرة الشراكة من أجل حكومة منفتحة، ومنها رهان الانفتاح بما يتطلبه من ضرورة جعل الرأي العام في صورة اشتغال المؤسسات، ورهان الشفافية وتيسير الولوج إلى المعلومات واستعمالها، بما يعنيه من تكريس للنزاهة وحكامة مرفقية، ورهان الإشراك والمشاركة المواطنة بما يعنيه من تقوية للمؤسسات وتكريس للروح المواطنة والمدنية”.

وأشار الطالبي العلمي إلى أن “الديمقراطية المؤسساتية تقع اليوم في صلب هذه الرهانات، ليس فقط لأنها ضرورة مجتمعية، أو لأنها النظام الأرقى لتدبير الشأن العام، والتداول عليه، ولتدبير التنوع والتعددية والاختلاف، ولكن أيضًا لأن الديمقراطيات والمؤسسات، بشكل عام عبر العالم، تتعرض اليوم لحملات مناهضة وتشهير وتشكيك”.

وفي مواجهة ذلك، يضيف العلمي، “وخاصة في سياق ازدهار منظومات ووسائل التواصل الجديدة والانتشار الواسع لأساليب التضليل والأخبار المضللة والكاذبة، ينبغي للديمقراطية المؤسساتية، متمثلة في البرلمانات، وباقي المؤسسات المنتخبة، تجديد ذاتها وتغذية أدائها من خلال إشراك أوسع للمواطنات والمواطنين في ممارسة البرلمانات لاختصاصها في التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، وفي وظائف التمثيل والدبلوماسية البرلمانية”.

وفي هذا الصدد، شدد رئيس مجلس النواب على أن “الانفتاح على هيئات المجتمع المدني والإنصات إليها وإشراكها في العمل المؤسساتي يشكل أداة لتعزيز المشاركة والثقة في المؤسسات، ولتكريس الوعي الإيجابي بأهمية الشأن العام والمشاركة فيه، وينبغي الحرص في هذا المسعى، على احترام الحدود بين السياسي والمدني، وبين الحزب والجمعية، وبين المنتخب وفق قواعد الدستور والقانون ليمارس المسؤولية والنيابة الشعبية، والمتطوع من أجل مهمة مدنية هي بالتأكيد نبيلة ومواطنة”.

وقال العلمي: “إذا كانت مبادرة الشراكة من أجل حكومة منفتحة قد ولدت كفكرة حكومية، فإن توسيعها إلى البرلمانات، والجماعات الترابية ومنظمات المجتمع المدني، منحها قوة ونفسًا جديدين. وحسنًا فعل منظمو هذه المناظرة الإفريقية، بتوسيع دائرة المشاركين إلى باقي المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، مما يجسد السعي إلى بلوغ هدف دولة المؤسسات المفتوحة”.

وأضاف المتحدث ذاته أن “البلدان الإفريقية إذا كانت تحرص على تحقيق الانفتاح والشفافية والنزاهة في التدبير، وفي المقام الأول، تيسير الولوج إلى المعلومات من أجل حاجيات وطنية واستجابة لتطلعات مجتمعية، فإنها تتطلع إلى الإنصاف الدولي، والإقرار بمصداقية إصلاحاتها”.

وبالموازاة مع ذلك، يضيف راشيد الطالبي العلمي، “يتعين احترام سيادة الدول وتشريعاتها وتقاليدها الوطنية، واعتبار التقيد بالاستثناءات الوطنية التي تنص عليها قوانينها الداخلية في ما يرجع إلى هذا الحق، تجنبًا لأي اختراقات خارجية وحفاظًا على الأمن الخارجي والداخلي للدول في عالم مترابط ومتواصل”.

وجاء ضمن الكلمة ذاتها أن “التكنولوجيا الرقمية إذا كانت تمكن اليوم من تحقيق مستويات عالية من الشفافية وتوفير المعلومات وإتاحة المعارف، فإن القارة الإفريقية في حاجة إلى الموارد المالية للحصول على هذه التكنولوجيا التي تسخر اليوم لخدمة الديمقراطية”، مشددًا على أهمية “دمقرطة الحصول عليها، وتيسير تحويلها إلى إفريقيا والتخفيف من ثقل الاستعمال المفرط لبراءات الاختراع، وخفض كلفة الحصول عليها، وتوطين الاستثمارات ذات الصلة بالقطاع في القارة”.

وقال رئيس مجلس النواب: “علينا، نحن الأفارقة، تكثيف جهودنا في الترافع عن هذا المطلب المشروع، وأن ندرك أن شرخًا استراتيجيًا جديدًا هو بصدد التحقق بسبب الهوة بين الشمال والجنوب، في مجال التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، مع تداعيات كل ذلك على حاضر ومستقبل التنمية في قارتنا المتطلعة إلى أن تنصف، وإلى أن يتم تقدير جهودها في التنمية الاقتصادية وفي مجال الدمقرطة”.

ولفت العلمي إلى أن “البعد البرلماني يحضر في هذه المناظرة، تجسيدًا لدور المؤسسات التشريعية في ترسيخ قيم ومبادئ الشراكة من أجل مؤسسات منفتحة، لجهة إقرار التشريعات ذات الصلة، ولجهة مراقبة عمل الحكومات في إعمال هذه المبادئ، ولجهة تقييم السياسات العمومية المتعلقة بها”.

وبعدما رحب الطالبي العلمي بممثلي البرلمانات الشقيقة المشاركة، جدد التزام مجلس النواب بـ”مواصلة تبادل الخبرات معها ومع برلمانات وطنية أخرى، وتقديم الدعم في المجالات التي حقق فيها مجلس النواب المغربي تقدمًا يمكن أن يفيد تقاسمه مع باقي البرلمانات، ومنها على سبيل المثال التوثيق الورقي والمرقمن لأكثر من سبعة ملايين صفحة تغطي الحياة البرلمانية الوطنية منذ 1956، قابلة للولوج والاستعمال من طرف الجميع وفق مسطرة جد ميسرة، بالإضافة إلى أكثر من أربعين تطبيقًا معلوماتيًا يكفل الشفافية وتسريع العمل البرلماني”.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة