الصحافة البرلمانية..القوة الناعمة لتجويد العمل التشريعي،الرقابي والدبلوماسي للبرلمان المغربي

sadaalbarlaman31 مايو 2026آخر تحديث :
الصحافة البرلمانية..القوة الناعمة لتجويد العمل التشريعي،الرقابي والدبلوماسي للبرلمان المغربي

خديجة بناجي*-الرباط:”صدى البرلمان”//-يجسد البرلمان المغربي فسيفساء الديمقراطية التي تتمازج فيها رمزيا الانتماءات الحزبية والقناعات الإيديولوجية، في سيمفونية سياسية تستلهم إيقاعاتها من وجدان الوطن وجذور الهوية وأدبيات الصالح العام. تحت قبة واحدة تفنن معماريون في تنسيق ردهاتها وأعمدتها وأسقفها بزخرف عربي أندلسي راق، تنصهر الأجندات الرسمية للسلطة التنفيذية والتشريعية من أجل صياغة ملامح سياسات تتناغم مع حقيبة أحلام المواطن المغربي.

ومؤخرا، لم يعد الحديث عن الدور الريادي للبرلمان رفاهية سياسية أو ترفا فكريا تتناثر كلماته الرنانة في الصالونات السياسية والمؤتمرات الحزبية، بل أضحت دينامية البرلمان هي المعيار الحقيقي لجس النبض الديمقراطي ومدى تناغم جوهر التشريعات مع رهانات الشعب الذي منح صكوك الثقة لممثلي الأمة، باعتبارهم جسر الوصل الاستراتيجي مع مهندسي القرار السياسي.

وتساهم الصحافة البرلمانية في تعزيز شفافية المؤسسة التشريعية لدى الرأي العام، من خلال النقل المهني لأدائها التمثيلي والرقابي والتشريعي والدبلوماسي، وكذا رصد كواليس أشغال لجانها التي تعتبر الفضاء الفني “السري” لصياغة التشريعات وإثرائها.فما هو مفهوم الصحافة البرلمانية؟ ماهي الأسس المهنية والقانونية التي تستند عليها لخلق توازن بين أجنحة المؤسسة التشريعية وأجنحة السيادة الشعبية؟ ماهي ملامح علاقة البرلماني بالصحفي المختص في الشأن البرلماني؟ هل هي علاقة ثقة وتكامل؟ أم تحفظ وتجاهل؟ كيف تساهم الصحافة البرلمانية في بلورة معايير “البرلمان المنفتح”؟ وما هو دورها الاستراتيجي في إعادة نثر بذور الثقة في ذهنية الرأي العام وإقناعه بقدرة البرلمان على صياغة تشريعات وسياسات نابعة من قلب المجتمع؟.

جذور الصحافة البرلمانية..من الإقصاء إلى الأضواء

لقد تطور مفهوم الصحافة زمنيا وجغرافيا، فقديما كانت تعرف بلقب “صاحبة الجلالة”، والآن “السلطة الرابعة” أو “مهنة البحث عن المتاعب” بغية كشف حقائق “الحدائق السرية” وسرد وقائعها دون تزييف أو تحريف.

وأول من استخدم لقب “صاحبة الجلالة” هم الأوروبيون، وهو لقب يجسد الهيبة التي حظيت بها الصحافة في أوج عصرها الذهبي، مما جعلها أشبه ب”ملكة” تدون بالكلمة والقلم نبض المجتمع وصوت الحقيقة.

أما لقب “السلطة الرابعة” فقد ارتبط في الأذهان بكتابات المفكر الاسكتلندي توماس كاريل، إلا أن المحاضر الرسمية لمجلس العموم البريطاني وهي أكثر الوثائق البرلمانية دقة في العالم، تكشف أن الفيلسوف والمفكر الإيرلندي “ادموند بروك” هو أول من ابتكر لقب “السلطة الرابعة”.

الأكيد أن المشوار التاريخي للصحافة البرلمانية في بداياته لم يكن ورديا، إذ كان الصحافيون يتابعون المناقشات البرلمانية العلنية من المنصة مع عامة الشعب، لكن في ماي 1803 أصدر رئيس البرلمان “تشارلز أبوت” قرارا تاريخيا يقضي بإحداث منصة خاصة بالصحافيين، بعد أن أدى الازدحام في إحدى جلسات البرلمان إلى دفع الصحافيين من المنصة وإسقاطهم. ومنذ ذلك الحين أصبح حضور”السلطة الرابعة” في فضاءات البرلمان تقليدا برلمانيا راسخا في الأنظمة الديمقراطية.

 في المغرب، ما ميز الصحافة في بدايات مشوارها هو السمة السياسية، إذ كانت تموجات الواقع السياسي والحزبي تتمازج مع كل ما هو فكري واجتماعي وثقافي واقتصادي…

ومن حسنات هذا التمازج بين الصحافة والسياسة هو ظهور الصحافة الحزبية باعتبارها منبرا لإيصال أجندات الحزب للرأي العام.

 وفي هذا الصدد صرح جمال محافظ مدير الإعلام بوكالة المغرب العربي للأنباء سابقا وأستاذ زائر بالمعهد العالي للإعلام والاتصال لموقع “صدى البرلمان”: ” أن الصحافة البرلمانية هي في الأصل إحدى فروع الصحافة السياسية،وتختص في تغطية أنشطة السلطة التشريعية، مثل الجلسات العامة، اجتماعات اللجان، ومناقشات مشاريع القوانين علاوة على نقل تفاصيل العمل التشريعي والأداء الحكومي للمواطنين…وعلى هذا الأساس تشكل الصحافة البرلمانية حلقة وصل حيوية بين الناخبين وممثليهم”.

واعتبر المتحدث نفسه “أن مفهوم الصحافة البرلمانية في شموليته هو تجسيد للإعلام المتخصص مثل الصحافة الاقتصادية والصحافة الرياضية..وتستند على استقاء الأخبار و تحليلها والتأكد من صحة مصادرها ومصداقيتها، بناء على المؤهلات المهنية التي يتوفر عليها الصحافي، من ثقافة عامة حول الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية…وكذا معرفة شاملة بالتشريعات الوطنية والقانون الدستوري، والقوانين المنظمة للبرلمان ولمكوناته من أغلبية ومعارضة…”.  الأكيد أن الصحافيين المختصين في الشأن البرلماني يحرصون على رصد الأداء النيابي لممثلي الأمة، ومعرفة خبايا وكواليس إسهاماتهم في إنعاش النقاش السياسي والتشريعي سواء في الجلسات العمومية أو أشغال اللجان، وإيصالها إلى دوائر صناع القرار السياسي والرأي العام.

الصحافة البرلمانية الرصينة..صدى التشريع وعين الشعب على أداء المنتخبين

في فضاءات البرلمان الأنيقة، يتم نسج سياسات وتشريعات مصيرية، تستحضر في فلسفتها جوهر السيادة الشعبية والعدالة الاجتماعية حتى تزهر شجرة أحلام المواطن البسيط، ويقطف ثمارها الطازجة.

ويحرص البرلمان المغربي على وضع المواطن في قلب التشريع، خصوصا وأن البرلمان لم يعد مجرد سلطة تشريعية تكمل البنيان الدستوري للدولة، بل بات فاعلا محوريا في إدارة تحديات الدولة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية…

لقد ارتقى البرلمان في الهندسة الدستورية لبنية النظام السياسي المغربي، إذ لم يعد مؤسسة تقوم بالتشريع والرقابة والتمثيل الدبلوماسي، وإنما أضحى شريكا استراتيجيا إلى جانب السلطة التنفيذية في إغناء النقاش السياسي وإثراء السياسات العمومية.

 وقد أسند الدستور المغربي لعام 2011 صلاحية جديدة للبرلمان وهي تقييم السياسات العمومية، وهو إسناد يهدف بالأساس إلى إشراك البرلمان باعتباره السلطة التشريعية في صياغة ملامح السياسات العمومية، وفك بعض قيود العقلنة البرلمانية وتعزيز المفهوم المرن والانسيابي لفصل السلط.

وهذا الارتقاء للمؤسسة التشريعية لا يمكن بلورته دون مواكبة صحافة برلمانية متخصصة تقوم بدورها الرقابي والتقييمي للبرلمان، وتتابع كواليس لجانه في مراحل الإعداد والتعديل والتنقيح للتشريعات خلف أبواب مغلقة بعيدا عن أضواء الكاميرات.

لكن سرية عمل بعض اللجان قد تجعل البعض يختزل الأداء البرلماني في وقائع الجلسات العمومية وما يشوبها أحيانا من نقاشات وجدالات بين ممثلي الأمة، خصوصا وأن بعض المنابر قد تترصد هذه الوقائع لجذب أنظار المتابعين وتحقيق “الترند” أو”البوز الإعلامي”.

وفي هذا الصدد اعتبر رشيد حموني، رئيس فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب في تصريح صحفي أنالصحافة البرلمانية تشكل ركيزة أساسية في ترسيخ الديمقراطية وتقوية الصلة بين المؤسسة التشريعية والمواطنين. فالإعلام البرلماني لا يقتصر على نقل مجريات الجلسات، بل يساهم في تبسيط النقاش العمومي ومواكبة العمل الرقابي والتشريعي، بما يعزز قيم الشفافية والمساءلة. كما أن تطوير الصحافة البرلمانية يظل رهينًا بضمان الحق في الوصول إلى المعلومة وتوفير الظروف المهنية التي تمكن الصحفيين من أداء رسالتهم بكفاءة واستقلالية.”

وفي سياق العلاقة بين الإعلام والعمل البرلماني، أكد حموني، أن بعض المنصات الإعلامية قد تتحول أحياناً إلى وسيلة ضغط أو ترهيب للفاعلين السياسيين، وهو ما يبرز أهمية الصحافة البرلمانية المهنية القائمة على نقل الوقائع بدقة واحترام أخلاقيات المهنة.

كما شدد على أن المؤسسة التشريعية تظل مؤشراً على نضج المسار الديمقراطي، الأمر الذي يجعل التغطية الإعلامية البرلمانية عنصراً أساسياً في تعزيز الشفافية وربط المواطن بالشأن التشريعي.

وفي السياق ذاته قالت خديجة الزومي نائبة برلمانية عن حزب الاستقلال ونائبة رئيس مجلس النواب سابقا لموقع “صدى البرلمان”:”للأسف بعض المنابر الإعلامية تشتغل على منطق “البوز ” و”الترند” بغرض استقطاب أكبر عدد من المشاهدات، وللأسف المتلقي المغربي ينجذب لمثل هذه المواضيع. وبالمقابل قليل من ينوه ويشيد بالبرلماني الذي قد يبقى حوالي 70 ساعة لمناقشة قانون المالية مثلا…فمثل هذه المواضيع وإن كانت حقيقية لا تجذب نسبة المشاهدات. لذا يجب إعادة الاعتبار للبرلمان باعتباره مؤسسة دستورية لها رمزيتها وهيبتها”.

ويحرص البرلمان على تعزيز التواصل مع الصحافة الرصينة وفق ضوابط مهنية وقانونية وأخلاقية، باعتبارها أي الصحافة وسيطا محوريا بين نبض الشارع وروح التشريعات التي تعتبر الفاصل الحقيقي في التمرين الديمقراطي بين مصداقية الشعارات أو زيفها.

وصرح خالد السطي المستشار البرلماني/ممثل نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب لموقع “صدى البرلمان”: “أعتقد أن اختزال الأداء البرلماني في بعض الأحداث والملاسنات التي تعرفها الجلسات العمومية لا يعكس حقيقة العمل البرلماني، لأن جزءا كبيرا من الجهد ومن الترافع يتم بذله في دراسة مشاريع القوانين وإعداد مقترحات القوانين ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية، وأيضا في اللجان والجلسات التشريعية العامة وكذا الدبلوماسية البرلمانية. والمواطنون للأسف يجهلون هذه المجهودات، كما يجهلون كواليس العمل الدؤوب والجاد للبرلمانيين في اللجان الدائمة، باعتبارها الفضاء الحقيقي لصياغة التشريعات ومناقشتها بعمق، وربما تساهم محدودية تغطية أشغال هذه اللجان تحجب جزءا مهما من الأداء البرلماني الجاد”.

وصرح أحمد الأرقام الصحافي بجريدة “الصباح” والمختص بالشأن البرلماني المغربي لموقع “صدى البرلمان”: “أن الصحافة البرلمانية تقوم بتغطية أشغال المجلسين، وفق قواعد العمل الصحافي المهني المتعارف عليه. لكن هناك بعض الامتيازات إن صح التعبير التي يتمتع بها الصحافي في فضاء البرلمان لقربه من صناع القرار، وذلك عبر عقد لقاءات صحفية مع الوزراء بعين المكان لتحصيل معطيات دقيقة، وكذا لقاء زعماء أحزاب ورؤساء مجالس ترابية وغرف مهنية وممثلي النقابات وأرباب العمل..وهذا التنوع في مصادر الخبر يمنح الصحافي مجالا أرحب في صياغة مقالات مهنية دقيقة، دون نسيان متابعة عملية التشريع بعد إحالة الحكومة مشاريع القوانين على البرلمان، وكذا وضع فرق ومجموعات برلمانية مقترحات قوانين للمناقشة والمصادقة”.

وفي السياق ذاته، يضيف الجيلالي بنحليمة الصحافي بجريدة “الأحداث المغربية” والمختص بالشأن البرلماني المغربي في تصريح لموقع “صدى البرلمان” :”إن الصحافة البرلمانية ليست مجرد تغطية إخبارية عادية، بل هي صحافة متخصصة تتطلب معرفة عميقة بآليات العمل البرلماني.وخصوصية الصحافة البرلمانية  تكمن في قدرتها على تحويل الإجراءات التقنية المعقدة مثل مناقشة مشروع قانون أو استجواب حكومي إلى مادة إعلامية مفهومة للمواطن العادي، مع الحفاظ على الدقة القانونية. وهذا النوع من الصحافة يحتاج إلى تخصص حقيقي يتجاوز الخبرة العامة إلى فهم كواليس العمل البرلماني”.

وبخصوص اختزال البعض الأداء البرلماني في الجدالات والنقاشات الساخنة بين بعض البرلمانين في الجلسات العمومية، فقد اعتبر المتحدث نفسه أن ” هذا الاختزال سطحي وغير منصف، فالمشادات الكلامية هي جزء من “الديمقراطية الحية”، كما أن الجلسات العمومية لا تمثل سوى % 5 من العمل البرلماني، بينما % 95 من العمل يتم في اللجان المتخصصة، حيث تناقش التشريعات بعمق وجدية.”

462 صحفيا ومراسلا ومصورا يرصدون أداء البرلمان

إن حرص المؤسسة التشريعية على التواصل مع الصحافة ليس مجرد واجب مؤسسي، بل هو التزام دستوري وأخلاقي ووجداني، يكرس إيمان المؤسسة العميق بقدرة الكلمة على إثراء النقاش العمومي وصياغة مشهد سياسي واع ومتوازن.وقد تم تخصيص باب بأكمله للتواصل والإعلام البرلماني ضمن النظام الداخلي لمجلس النواب، والذي يعد لبنة جديدة في مأسسة العلاقة بين مجلس النواب ووسائل الإعلام.

وقد اعتبر رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي خلال افتتاحه حفل جائزة الصحافة البرلمانية في نسختها الخامسة ” أن الإعلام الوطني شريك استراتيجي في بناء الثقة وتوسيع قاعدة الانخراط الشعبي في الشأن العام، كما أن العمل البرلماني الفعال يظل رهينا بمواكبة مهنية مستنيرة من طرف الصحافيين والصحافيات”.

وفي الحفل ذاته، أضاف محمد ولد الرشيد رئيس مجلس المستشارين أن “العمل الصحفي المهني رافعة أساسية من روافع الديمقراطية لتعزيز الثقة في المؤسسات، ويساهم في تنظيم النقاش العمومي وتوجيهه، وفي تقريب البرلمان من الرأي العام”.

ويحرص البرلمان بمجلسيه على الالتزام بسياسة تواصلية منفتحة، تهدف إلى تمكين الصحافيين والصحافيات من الوصول إلى المعلومة البرلمانية بالسرعة والدقة المطلوبتين، وتسهيل قيامهم بمهامهم في ظروف مهنية جيدة، خصوصا وأن البرلمان من أكثر المؤسسات المنتجة للمعلومات والأخبار.

وحول الاستراتيجية التواصلية التي يعتمدها مجلس النواب للتواصل مع الرأي العام،فقد أكد عزيز محب مدير الإعلام والتواصل بمجلس النواب لموقع “صدى البرلمان” :”أن مجلس النواب ينتهج استراتيجية تواصلية شاملة تروم الانفتاح الفعال على الرأي العام وتكريس مبدأ الشفافية، فضلا عن تقريب الشأن البرلماني من المواطنين. وتستند هذه المقاربة التواصلية إلى دعائم جوهرية تتناغم مع مبادئ “البرلمان المنفتح” و”البرلمان الإلكتروني”، وتواكب أيضا متطلبات التطور التكنولوجي ومكتسبات التحول الرقمي،بهدف تعزيز التواصل مع المواطنين وتقوية انفتاح المؤسسة البرلمانية على محيطها، من خلال نشر المعلومات والمعطيات المرتبطة بأعمال المجلس، وإتاحة الاطلاع عليها بما يعزز الثقة بين المؤسسة التشريعية والمواطنين”.

وفي نفس السياق؛بخصوص السياسة التواصلية لمجلس المستشارين، صرحت سعاد حمامي رئيسة قسم الإعلام والتواصل بمجلس المستشارين لموقع “صدى البرلمان” “أن المجلس يحتفظ بعلاقات مهنية وموضوعية مع الجسم الصحافي، ويوفر له الامكانيات اللازمة للقيام بمهامه في إطار من المسؤولية والالتزام والمهنية. وخلال العام الحالي تمت الاستجابة لطلبات اعتماد حوالي 462 صحفيا، من بينهم مصورون ومراسلون لمؤسسات إعلامية أجنبية ووكلات أنباء دولية. كما يحرص المجلس على توفير تسهيلات خاصة للصحفيين الذين لا يتوفرون على بطاقة الاعتماد، لتمكينهم من ولوج مقر المجلس وتغطية أنشطته المختلفة.”
ويتم اعتماد الصحافيين بالبرلمان عبر لجنة برلمانية مشتركة بين مجلسي النواب والمستشارين، حيث تتلقى هذه اللجنة طلبات الاعتماد مباشرة بعد افتتاح دورة أكتوبر من كل سنة. وتتم دراسة طلبات الاعتماد البث فيها وفق معايير محددة من طرف لجنة إدارية تضم المسؤولين عن الإعلام والتواصل بإدارتي المجلسين. وترتكز عملية الاعتماد على مجموعة من الشروط الأساسية: من بينها أن يكون الصحفي طالب الاعتماد حائزا على بطاقة الصحافة المهنية الخاصة بالسنة الجارية، وأن يكون مهتما ومتابعا بانتظام للعمل البرلماني، إضافة الى انتسابه إلى مؤسسة إعلامية تستجيب لشروط معينة. 

وفي إطار تعزيز حضور الصحافيين في فضاءات البرلمان، تم تخصيص المنصتين المتواجدين بقاعة الجلسات العامة للصحفيين حصريا سنة 2012، من أجل ضمان تغطيتهم لأشغال الجلسة في أحسن الظروف.

 كما تم إحداث أول قاعة للصحافة رسميا بمقر البرلمان في 26 دجنبر2013، وذلك بهدف تحسين ظروف عمل الصحافيين بتوفير فضاء مجهز بتقنيات تكنولوجية حديثة  لتغطية أشغال المؤسسة التشريعية في ظروف مهنية ملائمة.

أما بخصوص مجلس المستشارين، فقد تم تخصيص فضاءات خاصة بالصحافيين منذ انتقاله إلى مقره الحالي سنة 2008 سواء في القاعة الكبرى للجلسات العمومية لمتابعة أشغال جلسات التشريع والجلسات الموضوعاتية… أو في بهو المجلس وتحديدا فضاء الداي ولد سيدي بابا، حيث ينجز الصحافيون لقاءاتهم وحواراتهم الصحفية مع الوزراء والبرلمانيين في ظروف مهنية مريحة.

الأكيد أن الصحافة البرلمانية المهنية في الوقت الراهن هي بمثابة البنية التحتية لإثراء النقاش العمومي وبناء جسورالتواصل بين المؤسسة التشريعية والرأي العام.

 وهذا يضاعف مسؤوليات البرلمانيين والصحافيين معا في حماية الحقيقة ومواجهة التضليل وتعزيز الوعي، من خلال بناء خطاب إعلامي برلماني رصين ينقل بأمانة أنشطة المؤسسة التشريعية إلى الرأي العام.

الصحافي البرلماني وضوابط العمل المهني

الأكيد أن الصحافي المهني صاحب رؤية ثاقبة وقناص أخبار طازجة بامتياز، مهمته تستلزم أن يرتدي نظارات المحقق لسبر أغوار الملفات الملغومة ودهاليز الحدائق السرية، حتى يتسنى له أن يحلق بأجنحة كلمته ومداد قلمه لتحقيق “السبق الصحفي” الذي يعتبر تتويجا رمزيا لأي عمل مهني مميز.

 تحت قبة البرلمان، الصحافي ليس مجرد ناقل للأخبار الرائجة في فضاءات المؤسسة التشريعية، بل هو مراقب جيد لكواليس العمل البرلماني ولأداء ممثلي الأمة، ومحلل جيد لصياغة التشريعات ولسياقاتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية…

وإذا كانت مسؤولية البرلمان هي الحرص على صياغة تشريعات تتناغم مع احتياجات وطموحات المواطنين، فإن مسؤولية الصحافة تجاه المواطنين تكمن في اطلاعهم وعلى نحو دقيق ومفصل بحيثيات هذه التشريعات وسياقاتها، وموقف وأقوال كل نائب من النواب حيال هذه القرارات.

وفي هذ السياق صرح الصحافي أحمد الأرقام لموقع “صدى البرلمان” ” أن على الصحافي التقيد بضوابط العمل المهني وأخلاقيات مهنة الصحافة، بتوخي الموضوعية، فالصحافي مطلوب منه نقل الأخبار إلى القراء أو المستمعين أو المشاهدين من منظور مهني صرف”.

وحول طبيعة علاقة الصحافي بالبرلماني، هل هي علاقة ثقة وتكامل أو تحفظ وتجاهل، أكد المتحدث نفسه ” أنها علاقة عادية تؤطرها مبادئ الاحترام، فهي تكون مصدر ثقة إذا قدم البرلماني للصحافي معطيات دقيقة لا يعقبها أي بيان حقيقة أو تكذيب، وتكون علاقة حذرة في حالة تلاعب البرلماني بالصحافي لنشر معطيات قد تخدم البرلماني نفسه أو حزبه أو جهة ما مستفيدة ضدا على القانون، وليس سرد الوقائع كما هي. لذا اليقظة المهنية مطلوبة وتتمثل في عملية تحري الصحافي عن المعطيات التي قدمها له البرلماني، بإجراء أكثر من اتصال هاتفي أو لقاء مع مسؤولين، أو الاطلاع على وثائق للتحقق مما لديه…”.

وفي السياق ذاته صرح خالد السطي مستشار برلماني/ ممثل نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب لموقع “صدى البرلمان”: “برأيي علاقة النائب البرلماني بالصحافة أو بالإعلام بصفة عامة ينبغي أن تقوم على الثقة والتكامل، باعتبار الإعلام شريكا أساسيا في نقل المعلومة وتقريب العمل البرلماني من المواطنين”..

أما خديجة الزومي نائبة برلمانية عن حزب الاستقلال فترى في تصريح خاص لموقع “صدى البرلمان” اعتبرت:” أن علاقة البرلماني بالصحافي والإعلام يشوبها التوتر أحيانا، لأن بعض وسائل الإعلام للأسف تركز على المواضيع التي تحقق لها نسبة مشاهدة مهمة، كالمشادات الكلامية بين البرلمانيين، وحادثة البرلمانية التي ضاعت كلبتها والغياب عن الجلسات العمومية…فهذه المواضيع تبخس من قيمة العمل البرلماني الحقيقي”.

واعتبرت المتحدثة نفسها “أن بعض المنابر الإعلامية أساءت لصورة البرلماني في التمثلات الشعبية، وجعلتها تنحصر في البرلماني لا يحضر، البرلماني لا يطرح الأسئلة، البرلماني يسرق رغم أنه لا يسير أية ميزانية إلى غير ذلك.لكننا  لا ننكر أن هناك بعض الأقلام الصحفية الجادة والمهنية التي تحرص على نقل الأداء البرلماني بكل أمانة ونزاهة”.

الأكيد أن الصحفي المختص في الشأن البرلماني دعامة صلبة لأركان المؤسسة التشريعية، وفي الوقت ذاته عين الشعب على البرلمان وممثلي الأمة، ينقل له صورة مفصلة لما يدور تحت قبة المؤسسة التشريعية.

وحول كيفية تحقيق الصحفي التوازن بين إيصال نبض الشارع للبرلمان وبين مراقبة الأداء البرلماني لممثلي الشعب أكد الصحافي الجيلالي بنحليمة صحافي بيومية “الأحداث المغربية” لموقع “صدى البرلمان”:”أن التوازن هو جوهر المهنة، فالصحفي البرلماني ينقل نبض الشارع من خلال تغطية الأسئلة الكتابية والشفهية التي يوجهها البرلمانيون للحكومة، أو عبر استطلاعات الرأي والمقابلات الميدانية التي يتم رفعها إلى البرلمانيين. أمام مراقبة الأداء فتتم بمتابعة دقيقة للجلسات العمومية وأشغال اللجان، والتصويت على القوانين والتقارير الرقابية…وهذا التوازن يتحقق بالموضوعية، فالصحافي لا يكتفي بنقل الجدل الساخن، بل يبرز كيف “استجاب أو لم يستجب” البرلمانيون لمطالب المواطنين، وهذا الدور يجعل الصحافي صوت الشعب داخل القبة وعين المواطن على ممثليه في آن واحد”.

الصحفي البرلماني وسرية اللجان

الأكيد أن الصحافة البرلمانية هي ضمانة رمزية لإبراز جهود المؤسسة التشريعية بمهنية ومسؤولية، خصوصا وأن البعض قد يختزل البرلمان في النقاشات الجدلية التي تشهدها أحيانا مجريات الجلسات العامة.

فالصحافي البرلماني بحسه المهني يدرك أن الاشتغال في فضاء البرلمان له خصوصيته وميزاته وأيضا ضوابطه، فسرية اللجان التي تعتبر الفضاء الحقيقي لصياغة التشريعات قد تجعل الصحافي هو عين المجتمع على كواليس الصياغة الفنية والتقنية لبعض التشريعات خصوصا التي أثارت جدلا اجتماعيا وسياسيا.

 فمؤخرا حظي مشروع القانون الجديد رقم 66.23 المنظم لمهنة المحاماة باهتمام واسع في الأوساط المهنية والسياسية والحقوقية، خصوصا وأن البعض يرى أن هذا المشروع؛ قد جاء بمقتضيات تنظيمية إيجابية تنسجم مع متطلبات التحديث ومسايرة مستجدات العصر، بينما يرى البعض أن النسق العام للمشروع برمته في صيغته الحالية قد يؤدي إلى إعادة نسج هندسة المهنة في اتجاه مغاير لفلسفتها وطبيعتها كمهنة حرة.

 وفي هذا السياق فالصحافي البرلماني هو من يرصد ملابسات مشروع القانون وأدق تفاصيله، إذ تمت المصادقة على مشروع القانون بمجلس النواب بالأغلبية بعد إدخال 502 تعديلا على مسودته، منها 232 تعديلا تمت الموافقة عليها بالكامل، و270 تم سحبها بعد مناقشات مكثفة بين وزارة العدل والبرلمان.

 وقد أسفرت عملية التصويت في الجلسة العامة لمجلس النواب عن تأييد 163 نائبا، مقابل تصويت 57 نائبا من بالرفض، دون تسجيل أي امتناع، ليستكمل مشروع القانون مشواره التشريعي بمجلس المستشارين.

واستمرت جلسة التصويت على مشروع القانون في مجلس النواب حوالي 8 ساعات، و التي اعتبرت أكثر الجلسات سخونة في الولاية التشريعية الحالية

الأكيد أن المصادقة على مشروع القانون 66.23 بصيغته الحالية بمجلس النواب لم يكن يسيرا، فقد عرف جدلا مهنيا وتشريعيا محتدما سواء في الأوساط الحقوقية والمهنية أو في فضاءات البرلمان.

وعدوى هذا الجدل تأججت في لجنة العدل والتشريع وحقوق الانسان والحريات، التي صادقت على المشروع بموافقة 16 صوتا مقابل معارضة 7 دون تسجيل أي امتناع بعد مناقشات ماراطونية لمئات التعديلات التي تقدمت بها فرق الاغلبية والمعارضة.

 ولقد تضمن مشروع القانون مقتضيات للمرة الأولى في تاريخ التشريع المنظم لمهنة المحاماة بالمغرب، إذ تم إدخال تعديلات جوهرية على قواعد تدبير العلاقة بين المحامي وموكله، من خلال إلزامية اعتماد تكليف مكتوب بين المحامي وموكله، باعتباره مرجعا تعاقديا يندرج في سياق الشفافية المالية والتعاقدية، مع الإقرار بإلزامية الدفع عبرالشيك أو الوسائل الإلكترونية لأتعاب المحاماة التي تتجاوز 10 آلاف درهم.

كما تم رفع السن الأقصى لاجتياز مباراة المحاماة إلى 45 عاما، مع إلزامية التوفرعلى شهادة الماستر في العلوم القانونية، إضافة إلى إحداث معهد خاص بتكوين المحامين وتقليص مدة الأقدمية المطلوبة للترافع أمام محكمة النقض من 15 إلى 10 سنوات.

وبدوره قانون المسطرة الجنائية الجديد رقم 03.23 القاضي بتغيير وتتميم قانون المسطرة الجنائية، رافقه سابقا جدل كبير خلال مروره بالمؤسسة التشريعية؛ إذ عرف هذا القانون أشمل وأعمق مراجعة شهدها قانون المسطرة الجنائية منذ صدروه سنة 2023، وعرف تغيير وتتميم 286 مادة، وتعويض 62 مادة وإضافة 106 مواد جديدة وحذف 5 مواد.

  وقد استغرق مشروع قانون المسطرة الجنائية بين طرحه ودراسته وتمحيصه والمصادقة عليه حوالي عامين ونصف في البرلمان. وفي شتنبر 2025 تم نشره في الجريدة الرسمية ليدخل حيز التنفيذ رسميا في 8 دجنبر 2025 بتأييد 130 نائبا برلمانيا ومعارضة 40 نائبا دون امتناع أي نائب عن التصويت.

ففصول هذا القانون الذي يهمنا جميعا، أبرياء أو مشتبه بهم أو جناة، تمكن الرأي العام من الاطلاع على كواليس صياغته بشكل دقيق ومعمق، بفضل مواكبة الصحافة البرلمانية لمختلف أطوار انبثاقه وسياقات تجويد صياغته لأكثر من عامين.

وفي السياق ذاته، حظيت التعديلات المقترحة على مدونة الأحوال الشخصية والتي لازالت قيد الدراسة بمواكبة شعبية امتزج فيها الجد بالهزل، إذ كثرت السيناريوهات والتكهنات حول إمكانية تحول القفص الذهبي للحياة الزوجية إلى زنزانة حديدية بعد توقيع وثيقة الطلاق، لدرجة ان بعض الشباب اعتبروا مازحين أن الزواج أكبر مصيدة قد تذهب إليها متأنقا ببدلة رسمية وربطة عنق وباقة ورد، بدايتها رقص وهزل ونهايتها ندم وزعل.

وعموما، المواطن المغربي قد يجهل كواليس الأداء النيابي للبرلمانيين وعملهم الدؤوب والجاد في اللجان الدائمة،وفي هذا الصدد  صرح خالد السطي المستشار البرلماني/ ممثل نقابة الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب لموقع “صدى البرلمان”: ” للأسف ربما تساهم محدودية تغطية أشغال اللجان الدائمة في حجب جزء مهم من الأداء البرلماني الفعال والمثمر والجاد، وهذا يتطلب استثمار وسائل التواصل الاجتماعي خصوصا يوتيوب وفايسبوك  لنشر بعض وقائع الجلسات واللجان والتي لا يتم بثها في الإعلام العمومي”.

البرلمان المنفتح وصورة البرلمان في ذهنية مجتمع

إنالتحدي الأكبر بالنسبة للديمقراطية البرلمانية في العالم يكمن في العلاقة بين البرلمان والمواطنين، وهو تحدي يقتضي إعادة رسم ملامح علاقة المجتمع ببرلمانه وإشراكه في صياغة وصناعة القرار.

 وتعد وسائل التواصل الاجتماعي حلقة وصل استراتيجية تجعل الوصول إلى البرلمان ونوابه أكثر سهولة وقربا بعيدا عن قواعد البروتوكولات الرسمية البرلمانية، وذلك من خلال خطاب إعلامي رصين يعكس الجهد التشريعي والدبلوماسي والرقابي للمؤسسة التشريعية.

ومواقع التواصل الاجتماعي لم تعد مجرد فضاءات زرقاء لنقل الصور والخطابات، بل أصبحت منصات لصناعة الوعي وتوجيه بوصلة النقاش العام ورفع منسوب المشاركة المجتمعية.

ولقد انتهج مجلس النواب سياسة الاستراتيجية الرقمية للتحول نحو “البرلمان الالكتروني” منذ سنة 2014 من أجل بلورة الأداء البرلماني، وإثراء مبادئ شفافية المؤسسة التشريعية وتجويد أدائها وتعزيز الثقافة البرلمانية لدى الرأي العام، وذلك من خلال تيسير الولوج إلى المعلومات الرسمية والانفتاح على نسيج المجتمع بمختلف تلويناته السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

ولقد صنف الاتحاد البرلماني الدولي المغرب ضمن أبرز البرلمانات الافريقية التي أحرزت تقدما ملحوظا في مجال التحول الرقمي، فحسب تقرير لتقييم التحول الرقمي للبرلمانات حول العالم الصادر سنة 2024، حقق البرلمان المغربي نتيجة متميزة في مجال الرقمنة، مما يجسد التزامه الجدي بالتحول التكنولوجي في المجال التشريعي.

واحتل البرلمان المغربي المرتبة الرابعة في افريقيا و37 عالميا في هذا التقييم بناء على مؤشر النضج الرقمي. وهذا التصنيف يعكس التقدم الكبير الذي حققه البرلمان المغربي في استخدام التكنولوجيا لتعزيز الشفافية وكفاءة العمل التشريعي.

وفي سياق سياسية الانفتاح التي انتهجها مجلس النواب، تم تدشين الاستوديو السمعي البصري يوم 4 يونيو 2025 وهو ثمرة تعاون بين مجلس النواب والاتحاد الأوروبي والجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا، بهدف تعزيز التواصل المؤسساتي، وتقريب العمل التشريعي من المواطنين والانفتاح على الرأي العام.

وفي هذا الصدد اعتبر رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي أن “الاستوديو هو آلية لتنظيم التواصل أكثر، إذ سيمكن من تسجيل وبث التصريحات والحوارات الصحفية، في فضاء مهني، يوفر شروط الاشتغال للنواب وممثلين وسائل الإعلام”.

  وفي السياق ذاته، صرح عزيز محب مدير الإعلام والتواصل بمجلس النواب لموقع “صدى البرلمان” أن:”البرلمان المنفتح” يخول للمواطنين الوصول إلى المعلومات في الوقت الحقيقي بما ينسجم مع مقتضيات الحق الدستوري في الولوج الى المعلومة، كما يعمل المجلس على تنظيم فعاليات وطنية ودولية،من أجل تقريب أعماله وانشغالاته من المواطنين داخل مختلف مناطق البلاد.

وأضاف محب قائلا” في إطار تعزيز الثقافة البرلمانية لدى الأجيال الصاعدة، يحرص المجلس على استقبال البعثات الطلابية والتلاميذ القادمين من مختلف المؤسسات التعليمية والمعاهد والجامعات المغربية، بهدف تمكينهم من الاطلاع عن قرب على طبيعة العمل البرلماني بمختلف أبعاده. ويولي المجلس أهمية كبيرة لتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيات الحديثة، باعتبارها أدوات فعالة لتعزيز حضوره في الفضاء العام والتعريف باختصاصاته الدستورية”.

وحول تقييم تفاعل الجمهور مع المضامين المنشورة في الموقع الالكتروني للمجلس ومواقع التواصل الاجتماعي أكدت سعاد حمامي رئيسة قسم الإعلام والتواصل بمجلس المستشارين ” أنه بصفتنا مسؤولين إداريا عن التواصل في المجلس، يبقى دورنا الأساسي هو العمل على تقريب المواطنين من المعلومة البرلمانية وتمكينهم من تتبع مختلف أشغال المؤسسة التي تهم مجالات متعددة من الحياة العامة. وعلى هذا الأساس نحرص على أداء هذا الدور في إطار من المهنية والالتزام، من خلال توفير المعلومة وتبسيطها وإيصالها عبر الوسائط المتاحة. وفي الوقت نفسه، فإن طبيعة المؤسسة البرلمانية باعتبارها فضاء يعكس جزءا من الحياة السياسية والحزبية، تقتضي قدرا من التحفظ في التعامل مع بعض جوانب التفاعل أو تأويلاته، مع التركيز أساسا على تقديم المعلومة الرسمية وتعزيز الشفافية في حدودها المؤسساتية”.

ويبلغ عدد المشتركين والمتابعين على الحسابات الرسمية للبرلمان المغربي وتحديدا مجلس النواب، أكثر من 192 ألف متابع على صفحة البرلمان الرسمية في الفيس بوك، أما قناته الرسمية على “يوتيوب” فيتجاوز عدد المشتركين 44 ألف مشترك،وفي الانستغرام أزيد من 43 ألف متابع، وعلى توتير حاليا “إكس” يتابع المجلس أكثر من 200 ألف.

 فيما يبلغ عدد المشتركين في الحسابات الرسمية لمجلس المستشارين أكثر من 39 ألف على الفيسبوك، وأكثر من 8 آلاف على اليوتيوب.

حصيلة البرلمان المغربي بلغة أرقام

قريبا سيحتفل العالم باليوم العالمي للعمل البرلماني الذي يصادف 30 يونيو من كل عام، وهو مناسبة دولية أقرتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في ماي 2018 إحياء لذكرى تأسيس الاتحاد البرلماني عام 1889.

هذا اليوم ليس مجرد مناسبة احتفالية فقط، بل دعوة سنوية لتعزيز دور البرلمانات باعتبارها قلب الديمقراطية النابض وصوت الشعوب.

ويهدف هذا اليوم إلى إبراز الدور المحوري الذي تؤديه البرلمانات في تعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، إلى جانب حرصها على مواءمة السياسات الوطنية مع الأجندات العالمية.

وهذا اليوم العالمي هو أيضا فرصة لمراجعة ما تم إنجازه على صعيد تطوير المؤسسات التشريعية بشفافية وروح مسؤولية.

وفي هذا الصدد فحصيلة اختتام أشغال الدورة الخريفية لمجلس النواب والمستشارين،أبانت وبشكل ملموس عن أهمية وثراء الحصيلة التشريعية والرقابية، إذ كشفت معطيات رسمية، أن الدورة الخريفية حققت أرقاما قياسية، مسجلة انتعاشا ملموسا في توظيف الآليات الرقابية البرلمانية، خصوصا الأسئلة الشفهية والكتابية.

فحسب إحصائيات رسمية صادرة عن الوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، فقد بلغ عدد الأسئلة الشفهية المطروحة في الولاية التشريعية الحالية 26.761 ألف سؤال، والأسئلة الكتابية 36.795 ألف سؤال.

 وهذا يدل على تحقيق حصيلة تشريعية ورقابية مهمة لمجلس النواب ومجلس المستشارين، سواء على مستوى آليات مراقبة العمل الحكومي أو على مستوى القوانين المصادق عليها. وهذه الأرقام في الجداول تجسد وبشكل جلي التفعيل المتزايد للآليات الرقابية للمؤسسة التشريعية وتبلور دينامية العمل البرلماني في الولاية التشريعية 2021/2026.

وضعية مشاريع القوانين حسب اللجان النيابية الدائمة

قراءة في حصيلة البرلمان بعيون صحفيين مختصين

يرى عدد من الصحافيين المتابعين للشأن البرلماني المغربي أن الحصيلة الحالية للمؤسسة التشريعية تتسم بتباين واضح بين ما تحقق على المستوى التشريعي وما يثار من انتقادات بشأن الأداء الرقابي والسياسي.

فمن جهة، شهد البرلمان المصادقة على مجموعة من مشاريع القوانين ومواصلة النقاش حول ملفات استراتيجية مرتبطة بالاستثمار والحماية الاجتماعية والدبلوماسية البرلمانية، كما واصل ممارسة أدواره في تقييم السياسات العمومية ومواكبة القضايا الوطنية الكبرى.

من جهة أخرى، يسجل عدد من المتابعين والمهتمين بالشأن البرلماني استمرار ظواهر تؤثر على صورة المؤسسة التشريعية، من بينها ضعف الحضور خلال بعض الجلسات العامة، خاصة أثناء مناقشة مشاريع قوانين مهمة، إضافة إلى الانتقادات المرتبطة بمحدودية التفاعل مع بعض الآليات الرقابية ومقترحات القوانين التي تتقدم بها المعارضة.

كما يعتبر بعض الصحافيين المختصين أن النقاش العمومي حول البرلمان لم يعد يقتصر على عدد القوانين المصادق عليها، بل أصبح يرتبط كذلك بمدى تأثير المؤسسة التشريعية في السياسات العمومية وقدرتها على ممارسة الرقابة الفعلية على العمل الحكومي، فضلاً عن قدرتها على استعادة ثقة المواطنين في العمل السياسي والمؤسساتي.

ويرى هؤلاء أن الصحافة البرلمانية تلعب دوراً محورياً في نقل هذه النقاشات إلى الرأي العام وتقييم أداء النواب والحكومة بصورة مهنية ومتوازنة.

وفي هذا السياق، يؤكد العديد من المهتمين بالإعلام البرلماني أن تطوير العمل التشريعي والرقابي يظل مرتبطاً أيضاً بتعزيز الشفافية وتسهيل وصول الصحافيين إلى المعلومات والوثائق البرلمانية، بما يسمح بتغطية أكثرعمقاً ودقة لمختلف القضايا التي يناقشها البرلمان المغربي.

الأكيد أن البرلمان لم يعد في نظر الرأي العام مجرد سلطة تشريعية تؤثث الهندسة الدستورية للدولة، بل أضحى مؤسسة تفكير وتشريع، وإنصات وإنصاف تضع الإنسان في قلب الصياغة التشريعية.

 فالقيمة الرمزية والفعلية للتشريعات التي تصاغ في فضاءات البرلمان المغلقة والمفتوحة ينبغي أن تواكبها تغطية إعلامية متخصصة ورصينة، تبلور مجهودات البرلمانيين الكثيفة داخل جدران قاعات اللجان الدائمة المغلقة، لصياغة تشريعات منغرسة في تربة المجتمع ووجدان المغاربة.

وبدون شك فأن مشوار غرس بذور الثقة في العمل البرلماني لم يكن مرشوشا بماء الزهر، فهناك من يصر على حصر الصورة الذهنية للبرلماني في السرقة أو الغياب وأحيانا حتى النوم في قاعة الجلسات العامة. وهذا يستدعي العمل على تنقية بعض الذهنيات الكلاسيكية التي قد تبخس العمل البرلماني قيمته وجوهره.

 إن التمثيل البرلماني هو التزام وجداني وأخلاقي ودستوري تجاه الوطن والمواطن بالدرجة الأولى قبل أن يكون واجهة اجتماعية وحصانة رمزية.

وهنا يبرز دور الأحزاب في الحرص على منح التزكية للسياسي المخلص لتراب الوطن أكثر من أجندة أعماله الخاصة، كما يبرز أيضا دور المواطن في ارتداء السترة الواقية لمقاومة إغراءات الأوراق النقدية وانتقاء السياسي الوطني النزيه الذي يشتغل في صمت دون أية بهرجة انتخابية مزيفة أو أصوات عالية بهدف تحقيق “الترند” أو”البوز الإعلامي”. لأنه كما يقول الصحافي والروائي البريطاني جورج أورويل “الشعب الذي ينتخب الفاسدين والانتهازيين،لا يعتبر ضحية بل شريكا في الجريمة”.

وختاما لابد من التأكيد على أن تطور الصحافة البرلمانية في المغرب يرتبط بتعزيز الديمقراطية التشاركية، وبتطوير بيئة إعلامية قادرة على تقديم تغطية معمقة لأعمال البرلمان، بما يساهم في رفع وعي المواطنين بالشأن العام وتحفيزهم على المشاركة المدنية والسياسية.كما يمكن تطوير الصحافة البرلمانية مستقبلا عبر:

  • تعزيز التكوين المتخصص للصحفيين في المجالات القانونية والتشريعية.
  • توسيع نطاق الوصول إلى المعلومات البرلمانية والوثائق الرسمية.
  • تطوير منصات رقمية تفاعلية تتيح للصحفيين والمواطنين تتبع المسار التشريعي للقوانين.
  • تشجيع صحافة البيانات في تغطية الأداء البرلماني.
  • تعزيز التعاون بين المؤسسات الإعلامية والبرلمان لتنظيم دورات وورشات تكوينية
  • خلق قناة برلمانية.

خديجة بناجي*: صحفية مهنية-خريجة المعهد العالي للإعلام والإتصال بالرباط/ مديرة نشر موقع “صدى البرلمان”. تصوير: محمد حيحي.

 

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة