خديجة بناجي:”صدى البرلمان”// – في مشهد يعكس تصاعد حدة التوتر بين هيئة الدفاع والسلطات الوصية على قطاع العدالة، احتشد مئات المحامين، المنتمين إلى مختلف هيئات المملكة، أمام مقر البرلمان بالرباط، في وقفة احتجاجية للتعبير عن رفضهم لمشروع قانون تنظيم مهنة المحاماة، معتبرين أنه يتضمن مقتضيات تمس باستقلالية المهنة وتحد من دورها الدستوري في حماية الحقوق والحريات.
ورفع المحتجون شعارات ولافتات تطالب بسحب المشروع وإعادة فتح باب الحوار مع ممثلي المهنة، من بينها: “صامدون، صامدون، وللمشروع رافضون” و”لا سلام لا استلام والمعركة إلى الأمام”، إلى جانب شعارات انتقدت ما وصفوه بتجاهل مطالب المحامين؛ مؤكدين أن أي إصلاح تشريعي يهم المحاماة يجب أن ينبني على مقاربة تشاركية تراعي خصوصية المهنة باعتبارها شريكًا أساسيًا في منظومة العدالة، وليس مجرد مرفق يخضع للتدبير الإداري.
وأكد عدد من المشاركين في الوقفة في تصريحات متفرقة مع موقع “صدى البرلمان” أن المحاماة تشكل إحدى الركائز الأساسية لدولة الحق والقانون، وأن الحفاظ على استقلاليتها يمثل ضمانة حقيقية لحق المواطنين في الدفاع والمحاكمة العادلة”.
كما شددوا على “أن الإصلاح الحقيقي لمنظومة العدالة يقتضي إشراك جميع الفاعلين المهنيين في إعداد النصوص القانونية المؤطرة للمهنة.”
وتأتي هذه الاحتجاجات في سياق سلسلة من الأشكال النضالية التي خاضها المحامون خلال الفترة الأخيرة، شملت مقاطعة بعض الجلسات والإضراب عن العمل، في محاولة للضغط من أجل الاستجابة لمطالبهم وإعادة النظر في عدد من المقتضيات الواردة في مشروع القانون.
في المقابل، تؤكد الجهات الحكومية أن مشروع القانون يندرج ضمن ورش تحديث منظومة العدالة وتطوير الإطار القانوني المنظم لمهنة المحاماة، بما يواكب التحولات التي يشهدها القطاع ويعزز جودة الخدمات القانونية والقضائية، مع الإبقاء على باب الحوار مفتوحًا مع مختلف المتدخلين.
ويرى متابعون للشأن القانوني أن الأزمة الحالية تعكس الحاجة إلى تعزيز ثقافة الحوار المؤسساتي بين الحكومة والهيئات المهنية والبرلمان؛ بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الإصلاح التشريعي والحفاظ على استقلالية مهنة المحاماة، باعتبارها أحد الأعمدة الأساسية لبناء قضاء مستقل وتعزيز الثقة في العدالة.














