الرباط-ومع :”صدى البرلمان”//-اختتمت يوم 4 يونيو 2026 بمقر مجلس النواب أشغال الدورة الثانية للشبكة الإفريقية للتوثيق والأرشيف والبحث بالبرلمانات الفرنكوفونية RADAR، التي انطلقت أمس الأربعاء بمشاركة وفود إدارية وخبراء ومختصين يمثلون عدداً من البرلمانات الإفريقية الناطقة بالفرنسية، وذلك في إطار تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والتجارب في مجالات التوثيق والأرشيف والبحث البرلماني.
وتُوِّجت أشغال هذه الدورة باعتماد “نداء الرباط”، الذي جدّد التأكيد على أن الذاكرة والمعلومة البرلمانيتين تشكلان ركيزة أساسية لترسيخ الديمقراطية وتعزيز حقوق الإنسان. كما أكد ممثلو الإدارات البرلمانية بالدول الإفريقية الفرنكوفونية المشاركة التزامهم بتعزيز حكامة الشبكة وضمان استمرارية عملها وفق خطة عمل ثلاثية الأجل ترتكز على أربعة محاور استراتيجية.
وشدّد النداء على أن التكوين وبناء القدرات وتبادل الخبرات تشكل رافعة أساسية لتحديث الإدارات البرلمانية، داعياً إلى تكثيف برامج التكوين والتعاون وتبادل الممارسات الفضلى، والاستفادة من التكنولوجيات الناشئة، بما فيها الذكاء الاصطناعي، من أجل تعزيز الفعالية المؤسسية وتيسير ولوج المواطنات والمواطنين إلى المعلومة، مع احترام السيادات الوطنية.
كما أشاد المشاركون بما راكمه مجلس النواب المغربي من خبرة في مجالات التحديث البرلماني والتحول الرقمي وتثمين الأرشيف، مثمّنين استضافته لهذه الدورة وانفتاحه على تقاسم تجربته مع البرلمانات الأعضاء.
وفي كلمته الافتتاحية، التي ألقاها نيابة عنه مدير التواصل والأنظمة المعلوماتية، أكد الكاتب العام لمجلس النواب السيد نجيب الخدي أن احتضان مجلس النواب لهذا اللقاء القاري يجسد عمق الروابط التي تجمع البرلمانات الإفريقية الناطقة بالفرنسية وإيمانها المشترك بأهمية التعاون وتبادل الخبرات في مجالات التوثيق والأرشيف والبحث البرلماني، منوهاً بالدور الذي اضطلع به مؤسسو الشبكة في الانتقال بها من مرحلة التأسيس إلى مرحلة التفعيل.
وأوضح أن الأرشيف البرلماني يمثل الذاكرة الحية للديمقراطية، باعتباره يحفظ أثر التشريع والنقاش العمومي ومهام الرقابة وتقييم السياسات العمومية، ويساهم في نقل الذاكرة البرلمانية بين الأجيال وتعزيز الثقافة السياسية والتعريف بمسار العمل البرلماني.

كما استعرض تجربة مجلس النواب في مجال تحديث الأرشيف ورقمنة العمل البرلماني، مبرزاً الجهود المبذولة لتطوير منظومة الأرشيف وفق المعايير المعتمدة، من خلال معالجة وتثمين الرصيد الوثائقي وإرساء أدوات الحكامة الأرشيفية بتنسيق مع مؤسسة “أرشيف المغرب”، إلى جانب مواصلة رقمنة مختلف المساطر والأنشطة البرلمانية.
من جانبه، أكد رئيس الشبكة الإفريقية للتوثيق والأرشيف والبحث بالبرلمانات الفرنكوفونية RADAR، السيد Diouf Thiecoumba، أن انعقاد هذه الدورة بعد الإطلاق الناجح للشبكة في دكار يعكس بلوغها مرحلة جديدة من النضج المؤسسي، مبرزاً أن وظائف التوثيق والأرشيف والبحث لا تقتصر على أدوار إدارية تقليدية، بل تمثل ركيزة أساسية للشفافية المؤسسية واليقظة الديمقراطية، بالنظر إلى دورها في حفظ الذاكرة التشريعية ودعم الرقابة البرلمانية والمساهمة في تجويد العمل التشريعي.
وأشار إلى أن البرلمانات الأعضاء تواجه تحديات مشتركة تتعلق بالتحول الرقمي ورقمنة الأرصدة الأرشيفية وضمان استدامتها، والاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في تحليل الوثائق التشريعية، وتعزيز التكوين المستمر للموارد البشرية، فضلاً عن توطيد التعاون والتشبيك بين البرلمانات الأعضاء لتوحيد الممارسات وتحسين استثمار الموارد المتاحة.
وعقب الجلسة الافتتاحية، خُصّصت جلسة عامة لمناقشة إعداد الخطة الاستراتيجية لتطوير الشبكة، حيث تبادل المشاركون وجهات النظر بشأن الرهانات والتحديات الاستراتيجية وبرامج العمل المستقبلية الكفيلة بتعزيز التعاون والتنسيق بين المؤسسات البرلمانية الأعضاء.
كما شهدت أشغال الدورة تقديم عرض حول تجربة مجلس النواب في مجال تحديث الأرشيف والتحول الرقمي، قدّمه مدير التواصل والأنظمة المعلوماتية السيد عزيز المحب، استعرض فيه أبرز الأوراش المنجزة في مجالات معالجة وتثمين الرصيد الوثائقي ورقمنة الأرشيف وإرساء آليات الحكامة الأرشيفية، إلى جانب تطوير البنيات المخصصة لحفظ الأرشيف وصيانته. وسلط العرض الضوء على مسار التحول الرقمي الذي شهده العمل البرلماني خلال السنوات الأخيرة، من خلال رقمنة مختلف المساطر والأنشطة التشريعية، وتطوير أدوات التتبع والتدبير الرقمي، فضلا عن توظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في خدمة العمل البرلماني وتيسير الولوج إلى المعلومة.
وقدمت السيدة نعيمة السمودي، إطار بمديرية المركز البرلماني للأبحاث والدراسات، عرضاً نيابة عن مدير المركز السيد أحمد مفيد، استعرضت فيه مهام المركز وأدواره في دعم العمل البرلماني من خلال توفير المعلومات والبيانات المساندة للعمل التشريعي والرقابي، ومواكبة الأداء البرلماني وتطويره، وتعزيز ممارسة مجلس النواب لاختصاصاته في مجالات التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية.
وتواصلت أشغال اللقاء يوم الخميس 4 يونيو 2026 بتنظيم سلسلة من الورشات المتخصصة تناولت قضايا الأرشيف الوطني، وتطور مهن المعلومات والأرشيف، والذكاء الاصطناعي والابتكار الوثائقي.
وفي ورشة حول “الأرشيف الوطني: الذاكرة والمستقبل”، استعرض السيد حسن عكي رئيس قسم الجمع والمعالجة بمؤسسة أرشيف المغرب، الجهود المبذولة لتحديث منظومة الأرشيف الوطني، من خلال رقمنة الوثائق وتطوير المنصات الرقمية المخصصة لحفظ الأرشيف وإتاحته للباحثين والمهتمين، بما يعزز الولوج إلى المعلومة ويساهم في صون الذاكرة الوطنية وتثمينها.
كما أبرز أهمية الشراكات التي تجمع مؤسسة “أرشيف المغرب” بعدد من المؤسسات الوطنية والدولية، ولا سيما التعاون القائم مع مجلس النواب في مجال حفظ وتثمين الأرشيف البرلماني، مؤكداً أن الأرشيف يشكل رافعة للحكامة الجيدة وأداة للحفاظ على الذاكرة الجماعية.

وفي عرض حول تطور مهن المعلومات والأرشيف بالمغرب، سلط مدير مدرسة علوم المعلومات بالرباط السيد صلاح الدين بهجي الضوء على التحولات العميقة التي يشهدها القطاع في ظل الثورة الرقمية، موضحاً أن هذه التحولات تمثل انتقالاً بنيوياً في طرق إنتاج المعرفة وتنظيمها وتداولها، وتكرس بروز وظائف جديدة مرتبطة بهندسة المعلومات واستثمار البيانات وحوكمة المعلومات.
كما خُصصت ورشة لموضوع الذكاء الاصطناعي والابتكار الوثائقي، قدّم خلالها الخبير في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي السيد محسن لخديسي عرضاً حول سبل توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي في تطوير العمل البرلماني، مؤكداً أهمية إرساء إطار للحكامة الرقمية يضمن موثوقية المعلومة وجودة المخرجات، وحماية المعطيات الحساسة وتعزيز سيادة البيانات، مع الحفاظ على الإشراف البشري في مختلف مراحل إنتاج المعرفة واتخاذ القرار.
كما استعرض عدداً من المبادرات الرامية إلى تثمين الرصيد الوثائقي والمعرفي للبرلمانات وتيسير الولوج إلى المعلومة التشريعية، مبرزاً أهمية تطوير منصات وأدوات رقمية مشتركة تدعم العمل البرلماني وترفع من فعاليته، وتعزز التعاون بين البرلمانات الإفريقية في مجالات تبادل الخبرات والمعايير والممارسات الفضلى.
وشهدت أشغال هذه الدورة أيضاً تقديم كلمة للسيدة مديرة فرع المكتبات البرلمانية بالاتحاد الدولي لجمعيات ومؤسسات المكتبات IFLA، ألقاها نيابة عنها رئيس شبكة RADAR، أكدت من خلالها أهمية التعاون وتبادل الخبرات في مجالات الأرشيف والتوثيق والبحث البرلماني.














