ميدلت –توفيق الحياني:”صدى البرلمان”//- أكد عبد الرحيم فكاهي، عضو للمعلومات يشكل أحد المداخل الأساسية لتعزيز الحكامة الجيدة، ودعم المشاركة المواطنة، ومواكبة حاجيات المجالات الترابية، لاسيما المناطق التي تعاني خصاصا تنمويا وفي مقدمتها المناطق الجبلية.
جاءت مداخلة فكاهيخلال الجلسة الأولى للقاء التواصلي الإقليمي حول “الحق في الحصول على المعلومات والهوامش الترابية، لاسيما الجبلية: أي مساهمة في تحقيق الحكامة الجيدة في عصر التحول الرقمي”، المنعقد يوم الخميس 27 غشت 2026 بمدينة ميدلت، والمنظم من طرف لجنة الحق في الحصول على المعلومات بشراكة مع “الائتلاف المدني من أجل الجبل”.
واستهل فكاهي مداخلته بالتأكيد على القيمة الجوهرية للمعلومة، معتبرا أن “المعلومة إضاءة والتكتم ظلام”، وأنها ليست عنصرا هامشيا بل أداة ذات أهمية استراتيجية، تزداد الحاجة إليها في المجالات التي تعرف خصاصا تنمويا، ومنها المناطق الجبلية.
فإتاحة المعلومات، بحسب المتحدث، من شأنها أن تحفز تحسين الخدمات، وتوسع إمكانات المشاركة، وتدعم النهوض التنموي وحضور المواطن وقدرته على الترافع بشأن قضايا مجاله الترابي.

وأوضح عضو لجنة الحق في الحصول على المعلومات، أن المعلومة التي ارتبطت تاريخيا بالخبر والعمل الصحافي، باتت اليوم ترتبط أيضا بالمرفق العمومي، باعتبار أن المعلومات الموجودة بحوزة الإدارة أو المرفق العمومي تهم المواطنات والمواطنين في الأصل.
وأضاف أن ذلك ينطبق كذلك، على المرافق التي قد يتولى تدبيرها القطاع الخاص، ما دامت تؤدي خدمة ذات طبيعة عمومية.
وشدد فكاهي في هذا السياق على أن حق المواطنين في المعلومات، ولاسيما المعلومات ذات الصلة بالشأن الترابي، حق أساسي وأصيل وليس منحة، باعتبار أن الإدارة والمرافق العمومية تتوفر على هذه المعلومات نيابة عن السكان ولخدمة الصالح العام.
وتوقف المتحدث عند طريقتين أساسيتين لإتاحة المعلومة، تتمثل الأولى في الاستجابة لطلبات الحصول عليها، فيما تقوم الثانية على النشر الاستباقي. واعتبر أن الأصل بالنسبة إلى المعلومات العمومية التي لا تمس بالحياة الخاصة أو بالأمن العام وغيرها من الاستثناءات هو إتاحتها ونشرها، متسائلا عن جدوى انتظار تقديم المواطن لطلب الحصول على معلومة يمكن للإدارة أن تبادر إلى نشرها مسبقا.
وفي هذا الصدد، أبرز فكاهي أهمية ما راكمته لجنة الحق في الحصول على المعلومات من خلال مداولاتها، مؤكدا ضرورة إتاحة المنتوجات العمومية الصادرة عن الإدارات، إلى جانب القرارات والمداولات، ونشرها بدل إبقائها غير متاحة للعموم.

ويمكن أن يأخذ النشر الاستباقي صورتين، وفق فكاهي، الأولى عبر نشر الوثائق في صيغ مغلقة، من قبيل ملفات” PDF “، والثانية من خلال النشر المفتوح أو ما يعرف بـ Open” Data”، بما يسمح بإعادة استخدام المعلومات والاستفادة منها. مشيرا إلى أن مسؤولية تحريف المعلومات أو إساءة استعمالها تقع على عاتق من يقوم بذلك.
ولفت المتدخل إلى أن فعالية النشر الاستباقي لا تتوقف عند مجرد إتاحة المعلومات، بل تستوجب أن تكون هذه المعلومات منتظمة ومُحيّنة، وأن تراعي الخصوصيات اللغوية للمجالات المعنية، فضلا عن أوضاع فئات مختلفة من المجتمع من بينها الأشخاص في وضعية إعاقة والمسنون وغير القارئين، بما يضمن استفادة أوسع وأكثر إنصافا من الحق في الحصول على المعلومات.
وتوقف فكاهي عند المادة العاشرة من القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، باعتبارها من المقتضيات المؤطرة للنشر الاستباقي، مشددا على أن هذا الالتزام لا يقتصر على الجماعات الترابية وحدها، بل يشمل كذلك الإدارات الترابية المعنية.
وفي هذا الإطار، أبرز العمل الذي قامت به لجنة الحق في الحصول على المعلومات في مجال تيسير الحصول على المعلومات، داعيا المواطنات والمواطنين إلى تصفح البوابة الوطنية للحق في الحصول على المعلومات والاطلاع على ما تتيحه من إمكانات ومعلومات.
واعتبر فكاهي أن أهمية النشر الاستباقي تتعاظم بصورة متواصلة في ظل التحول الرقمي، بالنظر إلى ما توفره الأدوات الرقمية من إمكانات واسعة لنشر المعلومات وإتاحتها بسرعة وعلى نطاق أوسع.

وفي هذا السياق، شدد على أنه لم يعد من المقبول في العصر الرقمي، أن تظل جماعات ترابية دون منصات رقمية تتيح المعلومات للمواطنين، مؤكدا أن هذا المجال ما يزال في حاجة إلى مزيد من التطوير.
كما توقف المتحدث عند أهمية المقتضيات المرتبطة بالمجال البيئي والتنمية المستدامة، معتبرا أن النص المؤطر لهذا المجال يتميز بشموليته ودقة صياغته القانونية، وداعيا إلى التقيد بمقتضياته واستعمال ما توفره النصوص القانونية من إمكانات والترافع من أجل تفعيلها.
وفي خلاصات مداخلته، دعا فكاهي إلى إعطاء الأولوية للنشر الاستباقي للمعلومات، والعمل على إلزام الإدارات بتفعيله تحت المراقبة، مع إقرار إجراءات إدارية وزجرية صارمة عند الاقتضاء إلى جانب وضع سياسة عمومية تساعد الأشخاص الموجودين في أوضاع هشاشة على الحصول على المعلومات والاستفادة الفعلية من هذا الحق.
وشدد كذلك على أن تقليص الفجوة الرقمية يمثل شرطا أساسيا لتحقيق المساواة في الحصول على المعلومات، بما يقتضي توسيع فرص الوصول إلى الإنترنت ودعم المشاركة المدنية، وتعزيز نهضة معرفية وترابية متوازنة تقوم على الإنصاف الرقمي.
كما أشار إلى أهمية التراث اللامادي في إطار التنمية المستدامة، وإلى السجلات التي يتعين نشرها وفق ما تنص عليه المقتضيات القانونية المتعلقة بحماية التراث، بما يسمح بتثمين الموروث المحلي وإتاحته للعموم.
وخلص عبد الرحيم فكاهي إلى أن المعلومة تشكل بوابة أساسية للنهوض بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وأن غيابها أو ضعف إتاحتها من شأنه أن يكرس التعثر ويحد من قدرة المواطن والمجال الترابي على المشاركة والتقدم.















