رئيسة المجلس الدولي للأرشيف: المغرب يمثل نموذجا لحماية الذاكرة الوطنية

sadaalbarlamanمنذ 3 ساعاتآخر تحديث :
رئيسة المجلس الدولي للأرشيف: المغرب يمثل نموذجا لحماية الذاكرة الوطنية

الرباط- ومع :”صدى البرلمان” //-قالت رئيسة المجلس الدولي للأرشيف، جوزي كيربس، يوم الخميس 8أبريل بالرباط، إن المغرب يقدم نموذجا جديرا بالتقدير في مجال حماية الذاكرة الوطنية.

ونوهت جوزي كيربس، في كلمتها خلال افتتاح المناظرة الوطنية الأولى حول الأرشيف بالمغرب، بالتجربة المغربية في مجال الأرشيف الذي تعتبره دعامة رئيسة لتحقيق الحكامة في مسار بناء تنمية وطنية مستدامة، مسجلة أنها اكتشفت مبكرا ثراء تاريخ المغرب وعمق روافده التراثية.

وأشارت المسؤولة التي تشغل أيضا مهمة مديرة الأرشيف الوطني بلوكسمبورغ، إلى أن الأرشيف يحمل في زمن التقلبات الكبرى ضمانة الاستمرارية والرابطة الموصولة بين الأجيال، مؤكدة ضرورة التوفر على رؤية لقطاع الأرشيف مندمجة في السياسة العمومية، على اعتبار دوره في ضمان شفافية المعلومات والبيانات وتوفير المعطيات اللازمة للتخطيط وإرساء مصادر موثوقة للمعلومات.

وبخصوص التحديات التكنلوجية المتنامية، لاحظت جوزي كيربس أن الذكاء الاصطناعي يتيح آفاق جديدة لحكامة الأرشيف وحماية مصداقيته، بما يجعله آلية حاسمة لصيانة السيادة الثقافية والتعبير عنها على الصعيد الدولي.

واستعرضت بالمناسبة الدور الذي يضطلع به المجلس الدولي للأرشيف، الذي تأسس تحت رعاية اليونيسكو، ومقره باريس، في تشبيك الفاعلين المعنيين بالأرشيف عبر 150 بلدا، ضمن رؤية عالمية للتعاون وتقاسم الخبرات والبيانات.

وينكب المجلس الدولي للأرشيف على العمل من أجل حفظ التراث العالمي الأرشيفي وتأمين حكامة قوية للمحفوظات وحماية التراث المكتوب، بناء على معايير تحظى بالاعتراف الدولي وإرساء أفضل الممارسات.

وحلت المسؤولة الدولية، إلى جانب عدد من الخبراء والفاعلين الدوليين، ضيفة على المناظرة الوطنية حول الأرشيف بالمغرب التي انطلقت أشغالها صباح اليوم، في أفق رؤية جماعية لاستشراف حكامة مستقبلية تحفظ الذاكرة الوطنية وتكرس السيادة الرقمية في زمن التحولات التكنولوجية.

من جهتها أكدت مديرة مؤسسة “أرشيف المغرب”، لطيفة مفتقر، أن الأرشيف لم يعد مجرد تراث ينبغي حفظه، بل أضحى رافعة استراتيجية للحكامة، وأداة أساسية للبحث العلمي، ومصدرا محوريا لتثمين الذاكرة الجماعية والهوية الوطنية.
وأبرزت السيدة مفتقر، في ختام أشغال المناظرة الوطنية الأولى حول الأرشيف بالمغرب، أنه في ظل التحولات العميقة التي تعرفها المجتمعات على المستويات المؤسساتية والتكنولوجية والثقافية، تكتسي مسألة الأرشيف أهمية بالغة أكثر من أي وقت مضى، مشيرة إلى أنه يرتبط بشفافية العمل العمومي، وحفظ الذاكرة الوطنية، ونقل المعرفة إلى الأجيال الصاعدة.
وسجلت المسؤولة ذاتها أن أشغال هذه المناظرة، مكنت من تسليط الضوء على أبرز التحديات التي يواجهها قطاع الأرشيف على الصعيدين الوطني والدولي، فضلا عن استكشاف الفرص الواعدة التي يتيحها التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي والتعاون الدولي.
ولفتت إلى أن التوصيات المنبثقة عن هذا اللقاء من شأنها أن تشكل أرضية صلبة لتعزيز السياسة الوطنية في هذا المجال وأن تساهم في بلورة رؤية استراتيجية طموحة في أفق سنة 2036، بما يخدم مسار تنمية المملكة.وقالت السيدة مفتقر إن هذه المناظرة لا تمثل مجرد محطة عابرة، بل تؤسس لانطلاق دينامية جماعية جديدة للنهوض بالأرشيف، ترتكز بالأساس على التعاون والابتكار وتقاسم المعرفة، معربة عن أملها في أن تترجم الأفكار المطروحة إلى مبادرات عملية ملموسة تخدم الذاكرة الوطنية، وتعزز مكانة الأرشيف في النسيج المؤسساتي والأكاديمي والثقافي بالمغرب.
من جانبها، أوضحت رئيسة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، رحمة بورقية، الأهمية البالغة التي يكتسيها ورش رقمنة الأرشيف الوطني وتأهيل الموارد البشرية العاملة في هذا المجال، داعية الجامعات المغربية إلى الانخراط الفاعل في هذا الورش، من خلال إحداث مسالك تكوينية متخصصة لتوفير الكفاءات العددية والنوعية القادرة على مواكبة متطلبات الرقمنة والتنظيم المؤسساتي للأرشيف.


وأضافت أن استثمار الذكاء الاصطناعي في هذا المجال من شأنه أن يمكن من بناء خزان رقمي متكامل للمادة التاريخية المغربية، ما سيسهل على الباحثين عملية استخراج المعلومات بدقة وفعالية، ويشكل دعامة قوية لإنجاز المشاريع البحثية واستغلال الوثائق التاريخية على الوجه الأمثل.
من جهتها، سلطت سفيرة المغرب لدى جمهورية الفلبين ومديرة التعاون والعمل الثقافي بوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، نادية الحنوط، الضوء على الأهمية البالغة التي يكتسيها التعاون الدولي، الثنائي ومتعدد الأطراف، في الحفاظ على التراث الوثائقي وإدارته بشكل مستدام في ظل تحديات العولمة والتحول الرقمي، مبرزة أن هذا التعاون، الذي يرتكز على إرساء شراكات مهيكلة، يتيح للمؤسسات تبادل الخبرات، وتيسير الولوج إلى الوثائق فضلا عن دوره الحاسم في حماية الأرشيف المهدد خلال الأزمات، باعتباره مساهما رئيسيا في حوار الثقافات.
ودعت السيدة الحنوط إلى تعزيز الشراكات “جنوب-جنوب” والمشاريع طويلة الأمد، ودمج قضايا الأرشيف في المنظومة التعليمية لتوعية الأجيال الصاعدة، فضلا عن التتبع الصارم للقوانين المنظمة للمجال، مسجلة أهمية تكثيف تسجيل الملفات المغربية ضمن لوائح اليونسكو.
وسعت المناظرة، من خلال جلسات موضوعاتية متنوعة، إلى خلق فضاء للحوار الوطني حول قضايا الحكامة الأرشيفية بهدف إعداد خارطة طريق وطنية 2026–2036 لتدبير الأرشيف العمومي بالمغرب.
كما توخت ترسيخ مكانة الأرشيف كركيزة أساسية للحكامة وتعزيز الشفافية، وتحديد آفاقه الاستراتيجية، وتعزيز الحوار بين صناع القرار والباحثين والمهنيين، وهيكلة سياسة وطنية للأرشيف متكاملة، حديثة وشاملة، وكذا تثمين الأرشيف باعتباره تراثا مشتركا ورافعة للتنمية المستدامة، وتبادل التجارب وأفضل الممارسات في مجال تدبير الأرشيفات العمومية.
وتوزعت أشغال هذه المناظرة، التي عرفت مشاركة مسؤولين حكوميين ومؤسساتيين وخبراء مغاربة وأجانب، على تسع جلسات موضوعاتية ناقشت مواضيع متنوعة؛ منها “السياسة الوطنية لتدبير الأرشيف.. نحو رؤية أرشيفية موحدة”، و”الأرشيف الجهوي كرافعة للديمقراطية المحلية والتنمية الترابية”، و”الأرشيف الخاص بالمغرب، الرهانات وآفاق الإدماج في التراث الوطني”، و”الرؤية والحكامة والإطار القانوني للأرشيف”.
كما ناقشت هذه الجلسات مواضيع “الرقمنة، والذكاء الاصطناعي، والابتكار الأرشيفي”، و”الأرشيف والصناعات الثقافية والإبداعية ودوره في اقتصاديات المعرفة”، و”الأرشيف مصدر للمعرفة وأداة للبحث الأكاديمي”، و”التكوين والتأهيل في مهن الأرشفة بالمغرب”، وكذا “التعاون الدولي والتقني والسيادة الأرشيفية والشراكات”.

ونظمت المناظرة من طرف وزارة الشباب والثقافة والتواصل ومؤسسة أرشيف المغرب وأكاديمية المملكة المغربية، تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، تحت شعار “الأرشيف والتحولات الوطنية والدولية، أي تدبير جديد؟”.

وتروم المناظرة، من خلال جلسات موضوعاتية متنوعة، خلق فضاء للحوار الوطني حول قضايا الحكامة الأرشيفية بهدف إعداد خارطة طريق وطنية 2026–2036 لتدبير الأرشيف العمومي بالمغرب.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة