الرباط- متابعة :”صدى البرلمان”//- نظمت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، يوم 30 دجنبر 2025 بمقر مجلس النواب بالرباط، يوماً دراسياً حول موضوع “مشروع قانون تنظيمي رقم 35.24 يتعلق بتحديد شروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون”، وذلك بتعاون مع وزارة العدل.
وفي كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية، أكد وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، أن المحكمة الدستورية تكتسي صبغة قضائية خالصة تجعلها فوق أي اعتبارات سياسية، مبرزاً أن مشروع القانون التنظيمي يشكل تطوراً نوعياً في المنظومة الوطنية من خلال توسيع دائرة الرقابة الدستورية وتمكين المتقاضين من الدفاع عن حقوقهم وحرياتهم.

وتوقف المسؤول الحكومي عند الإشكالات المرافقة لتنزيل هذا النص، مشدداً على الدور المحوري لمحكمة النقض في تصفية الدفوع وضبط جديتها لضمان التوازن بين الولوج إلى العدالة ونجاعة القضاء الدستوري. كما رهن نجاح هذه الآلية بضرورة ترسيخ ثقافة دستورية قوية لدى الفاعلين القانونيين واعتماد مقاربة مؤسساتية متوازنة.
من جانبه، أكد رئيس لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات، سعيد بعزيز، أن مشروع القانون التنظيمي رقم 35.24 يشكل مبادرة تشريعية هامة تهدف إلى تمكين المتقاضين من ممارسة حقهم في الدفع بعدم دستورية القوانين الماسة بحرياتهم، مبرزاً أن هذا النص يعزز من مكانة المواطن في حماية سمو الدستور، ويجعل منه فاعلاً أساسياً داخل المسار القضائي.

واستعرض بعزيز عدداً من الإشكالات الجوهرية التي تواجه النص، وفي مقدمتها تمثيلية القاصرين، وضبط “نظام الصلة” بين الدعوى الأصلية والدفع المثار، إضافة إلى مساطر الترافع أمام محكمة النقض. كما أشار إلى أن المشروع خضع لمناقشات مستفيضة وبلغ مرحلة حاسمة من التعديل، مستحضراً قرارات المحكمة الدستورية كمرجعية أساسية لتجويد النص.
وإثر الجلسة الافتتاحية، قدم المشاركون عروضاً تناولت مختلف الإشكالات المتعلقة بشروط وإجراءات الدفع بعدم دستورية قانون، مع التأكيد على أهمية تحقيق توازن دقيق بين ممارسة هذا الحق الدستوري وحماية الحقوق والحريات، وضمان الأمن القانوني والقضائي.
وتطرق المتدخلون أيضاً إلى الاختصاص الحصري للمحكمة الدستورية ودور القاضي الدستوري في توحيد الاجتهاد، وضبط الآجال والإجراءات المرتبطة بالدفوع لضمان ولوج فعلي ومنصف للمتقاضين، مع مراعاة سمو الدستور والاتفاقيات الدولية.

كما تم التداول بشأن “نظام الصلة” وأثره على ربط الدعوى الأصلية بالدفع بعدم الدستورية، وحقوق الترافع أمام محكمة النقض، بما يضمن حسن سير الآلية الدستورية ويحد من إغراق المحكمة بالدفوع الشكلية.
وفي ختام أشغال اليوم الدراسي، شدد المشاركون على ضرورة تعزيز فعالية آلية الدفع بعدم دستورية قانون، مع تبسيط المساطر وتوضيح شروط الإثارة وتصفية الدفوع، وملاءمة نصوص المشروع مع قرارات المحكمة الدستورية. كما دعوا إلى تبني ثقافة دستورية راسخة لدى الفاعلين القانونيين والمهنيين لضمان التطبيق الأمثل لهذه الآلية، بما يرسخ دولة القانون والمؤسسات، ويضمن ولوجاً فعلياً ومنصفاً للمتقاضين إلى هذا الحق الدستوري.














