الرباط -متابعة:”صدى البرلمان”// -اختتمت قبل قليل أشغال الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة. وفيما يلي كلمة راشيد الطالبي العلمي رئيس مجلس النواب في اختتام هذه الدورة :
باسم الله الرحمان الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وعلى آله وصحبه الأكرمين
السيد الوزير،السيدات والسادة النواب، السيدات والسادة،
نختتم اليوم أشغال الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية الحادية عشرة بحصيلة غنية ساهمت فيها مختلف مكونات وأجهزة المجلس، في سياق وطني سمته مواصلة الإصلاحات وتعزيز نموذجنا الديموقراطي وصعودنا الاقتصادي، بالموازاة مع مواصلة ترسيخ تموقع بلادنا الجيوسياسي إقليميا وقاريا ودوليا.
وإذا كان ثمة من عنوان يمكن اختياره لهذه المرحلة التي نختتم فيها هذه الدورة، فإنه سيكون بالتأكيد هو، الصعود المغربي الثابت في ظل الوحدة الوطنية، والمتمفصل حول إنجازات حاسمة تتحقق بفضل الرؤية الحصيفة والاستراتيجية والقيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الذي يقود البلاد بخطوات ثابتة نحو التقدم والازدهار، على أساس التضامن والتماسك الاجتماعي والمجالي.
لقد كانت الأشهر الأخيرة غنية بالأحداث الوطنية التي تدعو إلى الفخر والتفاؤل أكثر، وهو ما قوته التساقطات المطرية والثلجية التي تشهدها بلادنا، والتي لم نعش مثلها منذ سنوات. ولكن اللحظة الوطنية الأبرز، والأكثر غنى بالمعاني الوطنية والجيوسياسية تتمثل في ما حققته بلادنا في ما يرجع إلى ترسيخ مشروعية حقوقنا الثابتة غير القابلة للتصرف في أقاليمنا الجنوبية المسترجعة. ففي يوم 31 أكتوبر 2025 صادق مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على القرار 2025/ 2797 مما شكل تحولا حاسما في النزاع المفتعل حول وحدتنا الترابية.
وفي هذه المناسبة، نستحضر بإجلال وامتنان، ونبارك ما ورد في الخطاب الملكي السامي الذي وجهه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله إلى الأمة مباشرة بعد مصادقة مجلس الأمن على هذا القرار التاريخي، والذي اعتبره جلالته فاصلا، بقوله :
“إننا نعيش مرحلة فاصلة ومنعطفا حاسما في تاريخ المغرب الحديث. فهناك ما قبل 31 أكتوبر 2025 وهناك ما بعده“.
وكما أكد ذلك جلالة الملك، فإن هذا التحول التاريخي في النزاع المفتعل حول أقاليمنا الجنوبية جاء بعد خمسين سنة من التضحيات، إذ لم يكن الطريق إلى هذا الهدف، سهلا. فقد جاء بفضل رؤية ملكين عظيمين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، ومن قبله والده المنعم جلالة المغفور له الحسن الثاني طيب الله ثراه مبدع المسيرة الخضراء.
وفي مناسبة كهاته، يجدر بنا أن نعرب عن امتناننا وعرفاننا لصاحب الجلالة أعزه الله وهو يقود المغرب إلى هذه النتائج، وهذه المنجزات بحكمة وتبصر وحزم ومثابرة وحضور دولي مؤثر وازن رسخ مكانة المغرب الدولية، وجعله قوة صاعدة مؤثرة على الصعيد الدولي.
ولا يفوتني أيضا في هذه المناسبة، أن أتوجه باسم جميع مكونات المجلس، بعبارات التقدير والإجلال للقوات المسلحة الملكية، وعلى رأسها قائدها الأعلى ورئيس أركان حربها العامة، صاحب الجلالة أعزه الله، وهي التي يقف أفرادها مدافعين عن الحدود مؤمنين سلامة الوطن، كما أحيي السلطات الترابية والدرك الملكي وقوات الأمن والقوات المساعدة الساهرين على أمن المواطنين والمواطنات.
حضرات السيدات والسادة، والنواب المحترمين،

وفي هذه المرحلة الفاصلة التي تحقق فيها بلادنا منجزات كبرى، ينبغي أن نؤكد أن هذا الصعود المغربي المبني على التراكم والترصيد هو ثمرة رؤية، عهد صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رؤيةٌ وفرتِ الشروط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمؤسساتية والحقوقية، لإنجاز التحولات الكبرى بجميع تجلياتها.
لقد تحقق ذلك بفضل المصالحات والإصلاحات الكبرى التي أنجزتها بلادنا بشكل إرادي : مصالحة مع التاريخ وفي إطار التاريخ، المصالحة مع المجال، ومصالحة ثقافية بدسترة التنوع اللغوي والثقافي في إطار الوحدة الوطنية.
أما تجليات هذا الصعود، فإنها مرئية اليوم للجميع، وتعكس التجذر الحضاري للمغرب كأحد أعرق دول العالم.
ويتمثل ذلك على الخصوص في التأهيل الاجتماعي المتمحور حول الإنسان، وأساسه وفلسفته إدماج الجميع وكفالة حقوق الجميع، وفي الاهتمام بمختلف فئات المجتمع بما في ذلك النساء والشباب.
ويتجلى هذا الصعود أيضا في ما تحقق، ويتحقق، في مجال التجهيزات الأساسية من طرق وسكك حديدية ومطارات وموانئ عالمية وتجهيزات رياضية من طراز عالمي.
يتجلى هذا الصعود، أيضا، في نجاح المغرب في الحفاظ على التوازنات
الماكرو-اقتصادية في سياق عالمي مضطرب، وفي جعل المناخ الاقتصادي الوطني جاذبا للاستثمارات العالمية، وفي مهن مستقبلية استراتيجية.
بالموازاة مع ذلك أنجزت بلادنا إصلاحات مؤسساتية نجحت في جعلها أحد ركائز التقدم ورافعات لضمان الحقوق والحريات.
في المقابل، ومواكبة لهذه الإصلاحات، كان لابد أن يشمل الإصلاحُ إعادة تنظيم العديد من المهن اعتبارا لمتطلبات الاقتصاد الجديد، ولعلاقات المواطن بالمرفق العمومي، والتي يتعين بالضرورة أن تساير مستلزمات التحديث والوعي العام، ودولة القانون.
لقد حرصنا، السيدات والسادة، على أن تكون المساهمة البرلمانية، من خلال المصادقة على القوانين، والرقابة الناجعة للعمل الحكومي، والتقييم الديموقراطي للسياسات العمومية، ميسرة للصعود المغربي، الذي سيكون له، بالتأكيد، الوقعُ والأثرُ على وثيرة التنمية البشرية وتحسن مؤشراتها، وعلى العدالة المجالية التي ما فتئ صاحب الجلالة أعزه الله يدعو إلى تحقيقها.
لقد تغير وجه المغرب خلال ربع قرن من حكم صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بالإنشاءات الكبرى، والمظاهر الحضرية، وكل معالم التقدم والازدهار، مما جعله أكثر جاذبية على الصعيد الدولي، وركيزة للاستقرار الإقليمي والقاري.
وبلادنا إذ تحقق ذلك، فإنها في المقابل تحقق انفتاحا بآفاق وأبعاد متعددة :
- البعد الأطلسي بنسج علاقات متقدمة مع القارة الأمريكية، ترمز إليها 250 سنة من العلاقات الدبلوماسية مع أكبر قوة عالمية، ومع عدد من الدول الأمريكية الأخرى، وهي العلاقات التي تتوفر اليوم على كل رافعات الازدهار المتمثلة أساسا في التجهيزات الأساسية، وهو ما ترمز إليه موانئ المغرب، وفي مقدمتها ميناء الداخلة الأطلسي.
- البعد المتوسطي حيث كان إسهامنا تاريخيا، وما يزال، حاسما، ويتعزز اليوم بالروابط التاريخية الوطيدة مع جوارنا الأروبي، وفي العلاقات الثنائية مع القوى الأروبية الكبرى، ومتعددة الأطراف، من خلال الاتحاد الأروبي.
- وبالموازاة مع ذلك، بالطبع، تواصل بلادنا وتحرص، على ترسيخ وتنويع وتقوية تموقعها في محيطها الطبيعي، أي العمق الإفريقي والعربي والإسلامي.
حضرات السيدات والسادة.
في سياق هذا الزخم الوطني، وهذا التحول التاريخي في ترسيخ مغربية الصحراء والصعود المغربي المؤكد، واصلنا ممارسة اختصاصاتنا الدستورية وأداء وظائفنا المؤسساتية متمثلين بالأساس توجيهات صاحب الجلالة نصره الله، خاصة تلك الواردة في الخطاب السامي الذي افتتح به جلالته الدورة التشريعية الحالية، وفي خطاب العرش لسنة 2025 ومنها ما يرجع إلى “ضرورة توفير المنظومة العامة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب” والمواكبة الرقابية والتشريعية “للتأهيل الكامل للمجالات الترابية وتدارك الفوارق الاجتماعية والمجالية “وتقوية الخدمات الاجتماعية” و “التدبير الاستباقي والمستدام للموارد البشرية” و “استكمال المخططات التشريعية” و “الارتقاء بالدبلوماسية البرلمانية” وتكريسها لخدمة القضايا العليا للبلاد، و”تأطير المواطن والتعريف بالمبادرات التي تتخذها السلطات العمومية ومختلف القوانين والقرارات لاسيما تلك التي تهم حقوق وحريات المواطنين بصفة مباشرة”.
وحيث إن هذه القضايا كانت، وهي، موضوع توجيهات ملكية في خطابي صاحب الجلالة، فقد جعلناها في صلب أشغالنا في دورة تشريعية تأخذ فيها مناقشة مشروع قانون المالية والمصادقة عليه، حيزا كبيرا من الزمن البرلماني.
ففي مجال التشريع صادق المجلس على 27 مشروع قانون. وتؤطر هذه النصوص كفالة الحقوق في أبعادها السياسية، والاقتصادية والاجتماعية، وترسخ دولة القانون وتواكب الدينامية الاقتصادية التي تشهدها بلادنا، وتؤطر الاستحقاقات الدستورية والمؤسساتية التي تقبل عليها بلادنا. ويتعلق الأمر بالمصادقة على مشاريع قوانين تؤطر الانتخابات، خاصة انتخاب أعضاء مجلس النواب برسم 2026.
ويتعلق الأمر أيضا بنصوص في المجال الاقتصادي والمالي تؤطر المعاملات المالية والتجارية والجهد الوطني من أجل الادخار والاستثمار.
وسواء تعلق الأمر بالقطب الدستوري والمؤسساتي أو القطب الاقتصادي والمالي، فإن توخي الشفافية والحكامة وإعمال المبدأ الدستوري المتمثل في مساواة الجميع أمام القانون، تظل العناصر الالتقائية الأبرز في ما صادقنا عليه من تشريعات.
وتتكامل هذه النصوص مع أخرى تعزز التأطير القانوني للجهد الوطني في مجال التطوير المستمر لمنظومة العدالة والقضاء وكفالة استقلالية السلطة القضائية وتقويتها، كعلامة على ترسخ دولة القانون، الضامنة لحقوق وواجبات الجميع.
وبالطبع، وكما سبق لصاحب الجلالة نصره الله أن شدد على ذلك في عدة مناسبات، فإن الديموقراطية لابد لها من معنى اقتصادي واجتماعي. في هذا الصدد تواصل تنفيذ المخطط التشريعي المعزز للتأطير القانوني لدولة الرعاية الاجتماعية والتماسك والإدماج الاجتماعي من خلال المصادقة على قوانين تأسيسية وتعديل أخرى في تناسق مع ما استلزمته الممارسة والتطبيق، مع الحرص على استهداف الجميع وعدم ترك أي كان خلف الركب.
ومن جهة أخرى، أخضع المجلس أربع مقترحات قوانين للمسطرة التشريعية على مستوى الجلسة العامة، حيث تم التصويت عليها بالرفض، علما أن كثافة أشغال المجلس في هذه الدورة لم تسعف في برمجة كل مقترحات القوانين الجاهزة.
حضرات السيدات والسادة،
تفاعلا مع انشغالات المجتمع، وتكريسا لضرورة أن تجد هذه الانشغالات صداها في مجلس النواب، تصدرت القضايا و الخدمات الاجتماعية، والتجهيزات الأساسية والتربية والتكوين والقضايا الاقتصادية، والبيئة والتعمير والتنمية المجالية، أعمالنا الرقابية وكانت المحاور الأساس في الأسئلة الشفوية الموجهة إلى الحكومة.
وهكذا تمحورت الجلسات التي أجاب خلالها السيد رئيس الحكومة على أسئلة أعضاء المجلس حول التنمية والاستثمارات بالأقاليم الجنوبية للمملكة التي تشهد طفرة استثمارية وازدهارا كبيرا من حيث التجهيزات الأساسية والخدمات الاجتماعية والمشاريع الإنتاجية، والمقاولات الصغرى، والاقتصاد الاجتماعي والتضامني في النسيج الإنتاجي والتنمية الاجتماعية والمجالية.
وخلال أربعة عشر جلسة أسبوعية مخصصة للأسئلة الشفوية وأجوبة أعضاء الحكومة، عقدها المجلس خلال دورة أكتوبر 2025، برمجنا 484 سؤالا، منها 133 آنيا، من مجموع 670 سؤالا شفويا أحاله السيدات والسادة أعضاء المجلس الذين وجهوا إلى الحكومة أيضا 2269 سؤالا كتابيا فيما توصل المجلس بأجوبة على 1052 سؤالا كتابيا.
وشكلت هذه الجلسات زمنا دستوريا لرقابة برلمانية مسؤولة ولحوار ديمقراطي وتفاعل سياسي بين السلطتين التشريعية والتنفيذية حول الأولويات الوطنية، وما يشغل بال الرأي العام.
وفي الشق الرقابي أيضا، واصل أعضاء المجلس المكلفون بثلاث مهام استطلاعية أشغالهم من خلال عمل ميداني مكثف شمل جمع المعلومات، من خلال الاستماع للأطراف المعنية بالنشاط أو البرنامج موضوع هذه المهام الاستطلاعية التي تعنى بـ”وضعية الطب الشرعي” و”المطاعم المدرسية” ومساهمة برنامج “فرصة” في إنعاش الشغل.
حضرات السيدات والسادة،
خلال عشر سنوات، أي منذ 2015، طورنا ممارسة برلمانية وطنية متأصلة في مجال تقييم السياسات العمومية باعتباره اختصاصا دستوريا قائم الذات خوله الدستور للبرلمان. وقد حرصنا على احترام الطابع السنوي لممارسة هذا الاختصاص، مع الحرص على جودة التقارير التي تتوج كل عملية تقييم، وحرصنا أساسا على أن تكون التوصيات والمقترحات التي تتضمنها هذه التقارير هادفة، واقعية، قابلة للتنفيذ، وتسعف في تطوير السياسات العمومية بجعلها ناجعة ومنتجة للأثر، تستجيب لمعايير الجودة المطلوبة وتجسد بالملموس وقع الإنفاق العمومي على حياة المواطنين.
إن الأمر لا يتعلق في ما يرجع إلى تقييم السياسات العمومية بعمل تقني محض، ولكن بمسؤولية مؤسساتية تجمع بين بعد الديمقراطية والتعددية، وبعد التوافق، وبعد الصدقية، وبعد الاستشراف، من خلال التوصيات والمخرجات الممتد أثرها في الزمن. توخيا لذلك تواصل المجموعتان الموضوعيتان المكلفتان بتقييم كل من الاستراتيجية الوطنية للرياضة و مخطط المغرب الأخضر، أشغالهما من خلال العمل الميداني وجمع المعلومات والاحصائيات وعقد الاجتماعات الضرورية مع المسؤولين الحكوميين والمهنيين والفئات المستهدفة.
وفي باب علاقات النواب مع باقي المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، حرصنا على التنفيذ الأمثل لما يكفله الدستور في هذا الشأن مع احترام المبدأ الدستوري المتمثل في فصل السلط والتوازن والتعاون بينها. فقد استمعنا إلى عرض عن أعمال المجلس الأعلى للحسابات برسم 2024 -2025 في إطار الالتزام بأحكام الدستور، على أن نبرمج مناقشة العرض في بداية الدورة التشريعية المقبلة.
ومن جهة أخرى، توصلنا بالتقارير السنوية لكل من النيابة العامة، ومجلس المنافسة، ومؤسسة الوسيط، والهيئة الوطنية لضبط الكهرباء، وبآراء استشارية ومذكرات من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، والمجلس الوطني لحقوق الإنسان حول مشاريع قوانين وقضايا هي اليوم في صميم انشغالات المؤسسات الوطنية والرأي العام الوطني.
وقد فعلنا المساطر الدستورية والقانونية في ما يرجع إلى هذه التقارير بإحالتها على اللجن النيابية المختصة لمناقشتها واستخلاص ما يلزم من نتائج منها.
ويقودنا الحديث عن علاقات مجلس النواب مع المؤسسات الدستورية، بالضرورة، إلى التذكير بقرارات المحكمة الدستورية في شأن ما يحال عليها من مجلس النواب من قوانين للفصل في العديد من أوجه الجدل بشأنها. وينبغي أن ننظر إلى قرارات القضاء الدستوري، كما إلى آراء باقي المؤسسات الدستورية وهيئات الحكامة، من باب تجسيدها لقوة المؤسسات، وفصل السلط، ونجاعة نموذجنا الديمقراطي المؤسساتي. فحينما أحلنا في رئاسة المجلس، مثلا، قانون المسطرة المدنية على المحكمة الدستورية، فقد فعلنا ذلك بشكل إرادي وطوعي، ومن باب الحرص على استنفاذ جميع طرق، ومراحل الاجتهاد حول نص أثار نقاشا وطنيا كبيرا.
حضرات السيدات والسادة،

واصل مجلس النواب حضوره في واجهة العلاقات الخارجية والدبلوماسية البرلمانية على أساس الاستباق واليقظة والتأثير، والمساهمة الإيجابية في الشبكات والمنتديات متعددة الأطراف، وفي الإطارات الثنائية، مسترشدين في ذلك، ومتمثلين، التوجيهات الملكية السامية، والعقيدة التي يقود بها صاحب الجلالة نصره الله الدبلوماسية الوطنية.
وبجانب قضية وحدتنا الترابية، التي تتصدر اهتماماتنا، واصلنا التعريف بالتقدم الذي تحققه بلادنا وتقديم الصعود المغربي في مختلف المجالات بالموازاة مع انخراطنا في العمل الذي تنجزه المجموعة البرلمانية الدولية ويستأثر باهتمام الدبلوماسية البرلمانية، من قبيل قضايا المناخ، والهجرات، والأمن والسلم ومكافحة الإرهاب، مجسدين، على هذا النحو، التزامات بلادنا في ما يرجع إلى هذه القضايا.
السيدات والسادة،
يحتاج ما نحققه دوما في مجالات التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية، إلى استيعاب من جانب المواطنات والمواطنين الذين من حقهم علينا أن يعرفوا ما الذي يقوم به ممثلوهم في مجلس النواب. وقد كان ذلك موضوع توجيهات ملكية سامية، إذ أكد صاحب الجلالة في افتتاح الدورة التشريعية الحالية على ضرورة التعريف بالمبادرات التي تتخذها السلطات العمومية ومختلف القوانين والقرارات.
في هذا الإطار، واصلنا التواصل الممأسس والانفتاح المستمر على الرأي العام، من خلال الصحافة الوطنية، وخاصة عبر ما يحتضنه المجلس من لقاءات وأيام دراسية وندوات، بإشراك باقي المؤسسات والمنظمات المهنية. واستهدفت هذه الفعاليات مناقشة عدد من مشاريع القوانين والمبادرات البرلمانية، وإشراك الشباب في العمل البرلماني.
ومن جهة أخرى، واصل المجلس احتضان عدد من الفعاليات الوطنية والدولية
من قبيل الدورة الأولى للمنتدى الإفريقي لبرلمان الطفل الذي نظمه المرصد الوطني لحقوق الطفل تحت الرئاسة الفعلية لصاحبة السمو الملكي الأميرة الجليلة للا مريم رئيسة المرصد، والمنتدى البرلماني السنوي الثاني للمساواة والمناصفة، والمنتدى الدولي حول الرياضة.
وسيظل الهدف من هذه الفعاليات، التي ساهمت فيها أيضا الفرق والمجموعة النيابية واللجن الدائمة، هو تكريس التواصل بين المواطن والمؤسسات التمثيلية، وجعل الرأي العام في صورة اشتغال مجلس النواب، والتواصل المباشر بين أعضاء المجلس وباقي المواطنين والفاعلين المؤسساتيين والمدنيين، وإنضاج التوافق حول عدد من القوانين، خاصة تلك التي تكتسي بعدا مجتمعيا برهانات متعددة قد يحصل الاختلاف في قراءتها، على النحو الذي يثريها ويجعل الجميع يتملك محتوياتها ويدرك جدواها، علما بأن الهدف المشترك بيننا هو تعزيز الثقة في المؤسسات، وفي ضرورتها وفي أدوارها، وترسيخ نموذجنا الديموقراطي الذي نعتز بما حققه من نضج متميز.
في الختام، أجدد التأكيد على أن المجلس، بهذه الحصيلة سعى بمختلف مكوناته، إلى أن يكون صدى لانشغالات المجتمع، ومتفاعلا معها. وسنظل مُعَبَّئِينَ دائما لمواصلة العمل من أجل ربح الرهانات، ومجابهة التحديات، وترصيد المكتسبات والمنجزات، وتحقيق ما يتطلع إليه المغرب تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله.
وبالتأكيد، فإن هذه الحصيلة في دورة خصص الجزء الأوفر من مساحتها لمناقشة مشروع قانون المالية والمصادقة عليه، ما كانت لتكون بهذا الغنى النوعي، وبما أثارته من نقاش عمومي، لولا مساهمة الجميع. أقصد مكونات المجلس معارضة وأغلبية، وأجهزة المجلس من مكتب ولجن دائمة، ورئيس وأعضاء الحكومة. فإلى هؤلاء جميعا أتوجه بالشكر الجزيل.
وأشكر أيضا موظفات وموظفي المجلس على مواكبتهم ودعمهم لأشغالنا، وأتوجه بالشكر، بالطبع، إلى أفراد وحدة القوات المسلحة الملكية الحامية للمؤسسة، ورجال ونساء الأمن الحريصين على أمن المؤسسة وموظفي الوقاية المدنية، دون أن أنسى الأعوان العاملين مع المقاولات المشتغلة في المجلس من مستخدمات ومستخدمين في النظافة واللوجستيك والذين يساهمون في توفير بيئة ملائمة لأعمالنا.
شكرا على إصغائكم














