الرباط -متابعة:”صدى البرلمان”// -اختتمت قبل قليل أشغال الدورة الأولى من السنة التشريعية الخامسة من الولاية التشريعية 2021–2027 لمجلس المستشارين. وفيما يلي كلمة محمد ولد الرشيد رئيس المجلس في اختتام هذه الدورة :
بسم الله الرحمـن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين
السيدات والسادة المستشارين المحترمين؛السادة أعضاء الحكومة المحترمون؛ الحضور الكريم؛
عملا بأحكام الفصل 65 من الدستور ومقتضيات المادة 21 من النظام الداخلي لمجلسنا الموقر، نختتم اليوم، بعون الله وتوفيقه، الدورة الأولى من السنة الخامسة للولاية التشريعية الحالية، في لحظة دستورية ومؤسساتية وازنة تستدعي وقفة تأمل لتقييم مسار مجلس المستشارين خلال هذه الدورة، واستحضار حجم المسؤوليات الملقاة على عاتق مختلف مكوناته، واستشراف آفاق تطوير أدائه بما يعزز مكانته كمؤسسة دستورية فاعلة، وذات قيمة مضافة نوعية داخل نظامنا البرلماني.
ويسعدني في هذا المقام أن أعبر لكم جميعا عن بالغ التقدير والاعتزاز بما طبع أشغال هذه الدورة من روح مسؤولية عالية، ونقاش جاد، وانخراط فاعل للسيدات والسادة المستشارين في الاضطلاع بأدوارهم الدستورية في تمثيل الأمة. وهو انخراط مكن مجلسنا من ضمان حسن سير أشغاله بسلاسة ونجاعة، وترسيخ ممارسة برلمانية رصينة قوامها العمل المتواصل، وتغليب جوهر الفعل المؤسساتي البرلماني، بما يعزز الارتقاء بالأداء البرلماني ويواكب انتظارات المجتمع المغربي، في انسجام تام مع الرؤية الإصلاحية الشاملة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
حضرات السيدات والسادة
لقد انعقدت هذه الدورة في سياق وطني ودولي بالغ الدقة والتعقيد يطبعه اللايقين، تتقاطع فيه التحولات الجيوسياسية مع الإكراهات الاقتصادية والطاقية والمناخية، وتتزايد فيه الانتظارات الاجتماعية، بما يفرض على الدول تعزيز مناعتها الداخلية، وتطوير نماذجها التنموية، وتجويد سياساتها العمومية.
وفي هذا الإطار، يواصل المغرب، تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، مواجهة هذه التحولات بثقة وثبات، وبمقاربة تقوم على الاستباق والحكمة والاستشراف، مستندا إلى اختيارات استراتيجية واضحة، وإصلاحات هيكلية متراكمة، تضع المواطن في صلب السياسات العمومية كخيار ثابت، وتعزز الاستقرار السياسي والمؤسساتي كركيزة أساسية، بما يسهم في ترسيخ وتثبيت صورة بلادنا كفاعل موثوق داخل محيطه الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، جاء احتضان المملكة للدورة الخامسة والثلاثين لكأس إفريقيا للأمم لكرة القدم ليعزز هذه الموثوقية على أرض الواقع، مقدما لإفريقيا وللمنتظم الدولي صورة المغرب الصاعد، الواثق في اختياراته، والقادر على الارتقاء بتنظيم التظاهرات الكبرى إلى مستويات تعكس نضج نموذجه ونجاعة مساره، بما يعزز مكانة المملكة لدى الهيئات القارية والدولية، ويؤكد جاهزيتها فعليا، ومن الآن، لاحتضان الاستحقاقات العالمية الكبرى، وفي مقدمتها كأس العالم وكبرى التظاهرات العالمية.
وإذا كانت هذه الاختيارات الاستراتيجية، بما راكمته من إصلاحات كبرى وهيكلة للمسار الوطني، قد أفرزت دينامية إصلاحية متماسكة، فإن العمل البرلماني يتخذ موقعه الطبيعي في صميم هذه الدينامية، مواكبًا لمسار الأوراش الكبرى التي انخرطت فيها المملكة، بما يكرس تكامل الأدوار بين مختلف الفاعلين، ويعزز انسجام الاختيارات العمومية، ويرسخ منهجية الإصلاح المتدرج التي ميزت التجربة الوطنية خلال السنوات الأخيرة.
وعلى هذا الأساس، اضطلع المجلس خلال هذه الدورة باختصاصاته الدستورية في مجالات التشريع والرقابة وتقييم السياسات العمومية والدبلوماسية البرلمانية، بروح المسؤولية والانخراط البناء، واعتماد مقاربة قوامها الحوار والتوافق والتعاون المؤسساتي، بما يعزز الثقة في مجلس المستشارين كمؤسسة برلمانية متفردة بخصوصيتها وامتداداتها المجالية والاجتماعية.
حضرات السيدات والسادة
لقد تزامنت هذه الدورة مع لحظة سيادية بالغة الدلالة في مسار قضيتنا الوطنية الأولى، تمثلت في إقرار صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده يوم 31 أكتوبر عيدا وطنيا للوحدة، في أعقاب القرار الأممي التاريخي رقم 2797، الذي جدد التأكيد على وجاهة مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها الحل السياسي الجاد وذا المصداقية لهذا النزاع الإقليمي المفتعل، وهو ما يشكل تتويجا مستحقا لمسار متواصل من العمل الديبلوماسي الرصين والهادئ الذي يقوده جلالته حفظه الله ، والذي يتعزز اليوم بمواقف متقدمة لشركاء أساسيين، آخرها موقف الاتحاد الأوروبي الذي يعكس تقاطعا واضحا بين الدول الأعضاء حول وجاهة المبادرة المغربية، ويؤشر على انتقال هذا الدعم من مستوى المواقف الفردية إلى مستوى الالتزام الجماعي للاتحاد.
وفي هذا السياق، يواصل مجلس المستشارين جعل الدفاع عن الوحدة الترابية في صدارة أولوياته، من خلال انخراطه الفاعل في الدبلوماسية البرلمانية، والترافع عن عدالة القضية الوطنية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.
حضرات السيدات والسادة
انطلاقا من هذه المرجعيات، وبروح المسؤولية التي تطبع عمل مجلسنا، أقدم بين أيديكم عرضا مركزا لأهم معالم حصيلة مجلس المستشارين خلال هذه الدورة التشريعية، سواء على مستوى التشريع، أو الرقابة، أو تقييم السياسات العمومية، أو العلاقات المؤسساتية، بما في ذلك النتائج الملموسة للدبلوماسية البرلمانية للمجلس، التي أسهمت بفاعلية في تعزيز مكانة المملكة على الصعيد الإقليمي والدولي والدفاع عن قضاياها الوطنية العادلة.
فعلى مستوى التشريع؛ وافق مجلسنا الموقر، من خلال اثنتي عشرة (12) جلسة تشريعية، على سبعة عشر (17) مشروع قانون تهم مواضيع ذات أولوية خاصة ترتبط بالمصلحة العامة، من بينها ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية، وأربعة مشاريع قوانين عادية عرضت على المجلس في إطار قراءة ثانية، فضلا عن كون أربعة مشاريع قوانين قد وردت بالأسبقية على مجلسنا طبقا لأحكام الفصل 78 من الدستور.
ولقد تميزت الحصيلة التشريعية لهذه الدورة بتكريسها لدور المؤسسات الدستورية في مجال النهوض بممارسة الحقوق والحريات الأساسية، لا سيما ممارسة حق المواطنات والمواطنين في أن يكونوا ناخبين ومنتخبين، والولوج إلى الحقوق الأساسية في التعليم والإعلام والرعاية الاجتماعية وحماية الطفولة، إضافة إلى تعزيزها للمنظومة القانونية في بعض المجالات الأساسية.
ومن بينها تعزيز الإطار القانوني للمحكمة الدستورية، وتحصين القواعد الزجرية المعمول بها بشأن بعض أنواع الجرائم، على غرار الجرائم الخاصة المتعلقة بالأوراق التجارية المنصوص عليها في مدونة التجارة، وكذلك النهوض بمنظومة تعويض المصابين في حوادث تسببت فيها عربات ذات محرك والتي كانت في حاجة ملحة إلى المراجعة التشريعية، إلى جانب تعزيز الإطار القانوني لمؤسسات الأعمال الاجتماعية في قطاعي العدل وإدارة السجون والسلطة القضائية، على نحو يراد به النهوض بظروف اشتغال الموارد البشرية في هذه المجالات.
وقد حظي مشروع قانون المالية باهتمام خاص، باعتباره آخر قانون للمالية في الولاية الحكومية الجارية، حيث عرف تقديم 227 تعديلا، قبل منها 72 تعديلا، بما يعكس التفاعل الجاد للمجلس مع هذا النص المحوري.
ومن بين أهم النصوص الأخرى التي صادق عليها مجلسنا الموقر خلال هذه الدورة، هي تلك المتعلقة بالمنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات التشريعية المقبلة، حيث تمت المصادقة على القانون التنظيمي رقم 53.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والقانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي المتعلق بالأحزاب السياسية، إضافة إلى القانون رقم 55.25 يقضي بتغيير وتتميم القانون المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، والتي تمت الموافقة عليها قبل نهاية سنة 2025، وباتت معروفة لدى الجميع في وقت مناسب قبل العملية الانتخابية، على نحو يستجيب للتوجيهات الملكية السامية في هذا الباب، ويعزز ركائز الممارسة الديمقراطية ببلادنا.
وفي إطار الجهود المتواصلة على مستوى النهوض بمنظومة التعليم ببلادنا، وافق المجلس على نصين قانونيين يشكلان دعامتين جوهريتين، في مسار تنزيل القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، ويتعلق الأمر بمشروع القانون رقم 59.21 يتعلق بالتعليم المدرسي ومشروع القانون رقم 59.24 يتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي.
ويشكل هذان النصان تكملة لمسار إصلاحي متواصل يهم منظومة التربية الوطنية والتعليم العالي، كان من أهم محركاته تعزيز مكتسبات الموارد البشرية بهذا القطاع، وترصيد الضمانات المخصصة لأساتذة التعليم في جميع المستويات، جنبا إلى جنب مع النهوض بالعرض التعليمي والتكويني الموجه إلى التلاميذ والطلبة وتحفيز منظومة الابتكار ببلادنا.
وبالإضافة الى ذلك، وافق المجلس على مشروع قانون المسطرة المدنية في صيغته الجديدة، بعد ترتيب الأثر عن قرار المحكمة الدستورية ذي الصلة.
حضرات السيدات والسادة المحترمون
لقد أبان السيدات والسادة المستشارون، خلال هذه الدورة، على حرص كبير في أداء دور تشريعي فعال ومنتج بشأن مختلف النصوص المعروضة على مجلسنا الموقر، ويظهر ذلك، بشكل خاص، من الحصيلة الإجمالية للتعديلات المقدمة خلال هذه الدورة، وكذلك من الحصيلة المتميزة التي سجلتها اللجان الدائمة بالمجلس.
وفي هذا الإطار، بلغ عدد التعديلات المقترحة من قبل السيدات والسادة أعضاء المجلس، خلال هذه الدورة، 1222 تعديلا، تم قبول 271 منها، وسحب 595 تعديلا في إطار التفاعل مع التفسيرات المقدمة وكذا ترصيد النهج التوافقي بشأن صيغ النصوص التشريعية الرامية إلى تحقيق المصلحة العامة، بينما بلغ عدد التعديلات المرفوضة بالتصويت 356 تعديلا.
أما فيما يخص أعمال اللجان الدائمة، فقد انعقدت خلال هذه الدورة 72 اجتماعا، بمجموع ساعات عمل قاربت 240 ساعة، استحوذت فيها الأشغال التشريعية على حصيلة عمل اللجان الدائمة، دون أن يحول ذلك من عقدها لأيام دراسية حول قضايا معروضة عليها، للاستماع إلى آراء المهنيين والأكاديميين وكذا بعض المؤسسات الدستورية.
وكان أبرزها اليوم الدراسي المنظم من قبل لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية في 13 أكتوبر 2025، حول مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة، واليوم الدراسي المنظم بتاريخ 05 يناير 2026 حول مشروع القانون المتعلق بالتعليم العالي والبحث العلمي، بالإضافة إلى مناقشة التوصيات المقدمة من طرف المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بمناسبة إبداء رأيهما حول مشروع قانون رقم 26.15.
حضرات السيدات والسادة المحترمون
على مستوى الجلسات العامة، عقد مجلسنا الموقر، خلال هذه الدورة 34 جلسة عامة، منها 3 جلسات مشتركة مع مجلس النواب، كان أبرزها الجلسة العامة المشتركة المنعقدة يوم الإثنين 03 نونبر 2025، للتداول في القرار الصادر عن مجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء المغربية بتاريخ 31 أكتوبر 2025 تحت رقم 2797.
علاوة على ما سبق، عقد المجلس أربعة عشر (14) جلسة أسبوعية للأسئلة الشفهية تم خلالها مساءلة 25 قطاعا حكوميا، وقد استحوذت القضايا الاجتماعية على حيز كبير من نقاشات السيدات والسادة المستشارين، من خلال المتابعة المتواصلة لمخرجات الحوارات الاجتماعية القطاعية بقطاعات التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني والصحة والحماية الاجتماعية والداخلية، إضافة إلى الملفات المرتبطة بمستجدات إصلاح أنظمة التقاعد، والحد من البطالة في صفوف الشباب، وتثمين العمل المنزلي للنساء، والسياسات العمومية الموجهة للشباب.
كما حظي العالم القروي بحيز مهم من أسئلة السيدات والسادة أعضاء المجلس، من خلال التأكيد على تعزيز البنية الصحية وتأهيل المدارس بالعالم القروي، ودعم قدرات الصيد التقليدي كرافعة لتعزيز التشغيل والتنمية الاجتماعية، وتعزيز الفلاحة التضامنية لإعادة بناء القطيع الوطني، وكذا فك العزلة عن المناطق القروية بعد التساقطات المطرية والثلجية المهمة التي شهدتها بلادنا، إلى جانب تقييم حصيلة وزارة التجهيز والماء بخصوص التزويد بالماء الشروب، خاصة في المناطق القروية.
وفي إطار التجاوب مع بعض القضايا الطارئة والملحة، والتي حظيت باهتمام وطني واسع خلال الفترة السابقة، فإن من بين أبرز المواضيع التي كانت موضوع نقاش آني بمجلسنا الموقر، نذكر محاربة السكن العشوائي والمباني الآيلة للسقوط، تأهيل وعصرنة الموانئ المغربية، والاستراتيجيات الرقمية ببلادنا، وآفاق التعاون الاقتصادي المغربي الافريقي، عملية التسجيل في اللوائح الانتخابية، والشركات الجهوية المتعددة الخدمات.
وعلى مستوى تتبع ملفات السياسة العامة، عقد المجلس جلستين شهريتين، مخصصتين لتقديم أجوبة رئيس الحكومة عن الأسئلة المتعلقة بالسياسة العامة، عملا بأحكام الفصل 100 من الدستور:
الأولى حول موضوع ” التنمية الترابية ورهانات تحقيق العدالة المجالية”،
والثانية حول موضوع ” السياسة الحكومية في مجال الرياضة: الإنجازات والرهانات”.
وقد جاء الاهتمام بهذه الملفات مرتبطا بالرهانات والأوراش المفتوحة حاليا، لاسيما الورش الملكي المتعلق بإعداد جيل جديد من مخططات التنمية الجهوية المندمجة، والرهان المتعلق بالنهوض بوضعية الرياضة ببلادنا، وبجاهزية المملكة لاحتضان الاستحقاقات الدولية.
وعلى صعيد التزامات وتعهدات السيدات والسادة أعضاء الحكومة خلال جلسات الأسئلة الشفهية، فقد تم حصر عدة التزامات تتعهد بموجبها الحكومة بالتفاعل مع عدد من القضايا والمطالب المجتمعية المعبر عنها في أسئلة السادة المستشارين.
كما توصل مجلس المستشارين، خلال هذه الدورة، من السادة وزير التجهيز والماء، وزير التجارة والصناعة، والسيدة كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، بأجوبة عن التعهدات التي تم جردها خلال أجوبتهم خلال جلسات الأسئلة الشفهية برسم دورتي أكتوبر 2024 وأبريل 2025.
ولا يفوتنا في هذا الباب، أن ننوه بالتفاعل الإيجابي للسادة أعضاء الحكومة مع هذه الآلية الأساسية بالنسبة إلى المجلس وإلى الرأي العام، لمتابعة التطورات المتعلقة بالمشاريع قيد الإنجاز وبالخطط المستقبلية بشأن مختلف القطاعات.
وعلى مستوى مجمل الحصيلة الرقابية، المرتبطة بالأسئلة، فقد بلغ عدد الأسئلة الشفهية المتوصل بها خلال دورة أكتوبر 2025 ما مجموعه 1020 سؤالا، أجابت الحكومة على 317 سؤالا منها خلال 14 جلسة عامة، من ضمنها 95 سؤالا آنيا و222 سؤالا عاديا.
وقد ركزت أسئلة السادة المستشارين على قطاع الشؤون الداخلية والبنيات الأساسية بنسبة (34 %)، ثم القطاع الاجتماعي بنسبة تُعادل حوالي (27 %)، فالقطاع الاقتصادي بنسبة تقارب (26 %)، من مجموع الأسئلة المطروحة، فالمجال الحقوقي والإداري والديني بنسبة (11 %)، وأخيرا قطاع الشؤون الخارجية بنسبة (2 %).
بينما بلغ عدد الأسئلة الكتابية المتوصل بها خلال نفس الفترة ما مجموعه 739 سؤالا، أجابت الحكومة على 302 سؤالا، تشمل أسئلة من دورات سابقة.
وهكذا، فقد بلغ مجموع الجلسات العامة المنعقدة خلال هذه الدورة، بما فيها جلسات التشريع وجلسات الأسئلة الشفهية الأسبوعية والشهرية والجلسات الخاصة، ما مجموعه 34 جلسة عامة، بمجموع قارب 70 ساعة، استحوذت الجلسات الأسبوعية للأسئلة الشفهية وجلسات التشريع بما يزيد عن 85% من مدتها.
وفيما يرتبط بتقييم السياسات العمومية، وفي إطار التحضير للجلسة السنوية لمناقشة وتقييم السياسات العمومية برسم السنة التشريعية 2025-2026، فقد حدد مكتب المجلس موضوع التقييم في “السياسات العمومية في مجال مواجهة آثار التغيرات المناخية ومدى جاهزية المتدخلين للتعامل معها”، إدراكا لحدة الإشكاليات التي تفرضها الوضعية المناخية ببلادنا، باعتبار المغرب من بين البلدان الأكثر تعرضا للظواهر المناخية الصعبة، سواء من خلال الجفاف البنيوي الذي عانت منه بلادنا خلال السنوات الأخيرة، أو عبر الفيضانات التي تعرفها مناطق واسعة من بلادنا، في هذه اللحظات بالذات.
وهي لحظات لا يمكن المرور بها دون الوقوف، بكل إحساس بالمسؤولية والواجب الإنساني، عند ما تعيشه اليوم مدينة القصر الكبير وعدد من الجماعات بالغرب من مخاطر حقيقية بسبب الفيضانات، وما يصاحبها من قلق ومعاناة لدى الساكنة. ومن هذا المنبر، يعبر مجلس المستشارين عن صادق تعاطفه مع المواطنات والمواطنين المتضررين، مستحضرا في المقام الأول القيادة الحكيمة والتوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، التي أرست مقاربة راسخة قائمة على اليقظة والاستباق لحماية الأرواح، وأطرت تدخلات وتعبئة مختلف السلطات العمومية والأجهزة المعنية والجيش. منوهين في هذا الاطار، بما أبان عنه المغاربة، من روح أصيلة في التضامن والتآزر وقوة التلاحم الوطني، سائلين الله العلي القدير أن يحفظ بلادنا، وأن يكتب السلامة والأمن والسكينة لأهلنا في جميع ربوع المملكة.
وإن التعامل مع الإشكاليات التي تطرحها التغيرات المناخية تقتضي يقظة خاصة في التعامل مع المخاطر المرتبطة بآثارها.
وتبعا لذلك، وعملا بأحكام النظام الداخلي في هذا الشأن، تم تشكيل مجموعة موضوعاتية مؤقتة يُعهد إليها بالتحضير للجلسة السنوية لمناقشة وتقييم السياسات العمومية، في انتظار أن ترفع تقريرها إلى مكتب المجلس خلال دورة أبريل القادمة، والذي نتوقع أنه سيسير في نفس المنحى التراكمي والإيجابي الذي حققه مجلسنا الموقر في ممارسة مهام تقييم السياسات العمومية منذ أول تجربة تلت المصادقة على دستور المملكة لسنة 2011.حضرات السيدات والسادة المحترمون؛
وفيما يخص العلاقات مع المؤسسات الدستورية، فقد تميزت هذه الدورة بانتخاب مجلسنا الموقر لعضو جديد بالمحكمة الدستورية في إطار تجديد الثلث الثالث لأعضاء هذه المحكمة، وذلك خلال الجلسة العامة المنعقدة يوم الإثنين 26 يناير 2026، والتي جرت في أجواء طبعها الانخراط المسؤول للسيدات والسادة المستشارين المحترمين، بما يعكس الوعي الجماعي بأهمية هذا الاستحقاق الدستوري، ويستحق منا كل التنويه والتقدير.
ومن ناحية أخرى فقد توصل المجلس من المحكمة الدستورية بقرارات تتعلق بممارسة الوظيفة التشريعية للمجلس، بشأن مشاريع القوانين التنظيمية المحالة عليها في إطار المسطرة الإلزامية، أو مشروعي القانونين المتعلقين بالمسطرة المدنية وبإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة المعروضين عليها، بالإضافة إلى بعض القرارات المتعلقة بوضعية بعض أعضاء المجلس.
وارتباطا بموضوع العلاقات مع المؤسسات الدستورية أيضا، وعملا بأحكام الفصل 148 من الدستور، عقد مجلسنا الموقر، صبيحة هذا اليوم، الثلاثاء 03 فبراير 2026، جلسة عامة مشتركة مع مجلس النواب تم تخصيصها لتقديم عرض السيدة الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات حول أعمال المجلس برسم سنة 2024-2025.
وتعتبر هذه الجلسة مناسبة سنوية بارزة للوقوف على القضايا الأكثر حساسية المرتبطة بتدبير المالية العمومية، والتنبه كذلك إلى بعض الإشكاليات المطروحة، وكذا بعض مكامن التطور المتحقق، وذلك في انتظار عقد مجلسنا الموقر للجلسة الدستورية المخصصة لمناقشة هذا العرض مع بداية دورة أبريل من هذه السنة التشريعية.
وبالإضافة إلى ذلك، فقد توصل المجلس بتقرير رئاسة النيابة العامة برسم سنة 2024.
كما يواصل المجلس نهجه التعاوني مع باقي المؤسسات الدستورية، سواء من خلال التفاعل مع الآراء والتقارير الصادرة عنها، السنوية والموضوعاتية، وحتى الدراسات المنجزة بطلب من مجلسنا، أو بالمساهمة الفعالة في الأنشطة التي تنظمها.
حضرات السيدات والسادة،

وعلى مستوى الدبلوماسية البرلمانية، واصل مجلس المستشارين خلال هذه الدورة، بفضل الانخراط الفعال لكافة مكوناته، ترسيخ التعاون البرلماني الثنائي ومتعدد الأطراف عبر مختلف الفضاءات الجيوسياسية، في انسجام تام مع مرتكزات الدبلوماسية الوطنية، وذلك دفاعا عن القضايا الاستراتيجية والحيوية للمملكة المغربية، وفي صلبها القضية الوطنية.
وقد تميزت هذه الدورة بمشاركتنا في أشغال برلمان المجموعة الاقتصادية والنقدية لدول وسط إفريقيا (السيماك)، التي انعقدت بمالابو، بجمهورية غينيا الاستوائية، وهي المشاركة التي أسهمت في ترسيخ مسار التعاون المؤسساتي بين مجلس المستشارين وبرلمان السيماك، القائم على شراكة متقدمة وحوار متعدد الأبعاد والآليات، يستمد زخمه من العلاقات التاريخية العميقة التي تجمع المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، ببلدان وسط إفريقيا الشقيقة، والتي تقوم على أسس الأخوة والاحترام المتبادل والتضامن والتعاون المثمر.
وقد توجت هذه المهمة البرلمانية بالتوقيع المشترك على “إعلان مالابو” بمعية رئيس برلمان السيماك، والذي شددنا فيه على ضرورة تفعيل دور الدبلوماسية البرلمانية في توحيد المواقف فيما يتعلق بالقضايا الإقليمية والدولية، وفي الدفاع عن القضايا العادلة لبلداننا الشقيقة، وعلى رأسها السيادة الوطنية والوحدة الترابية، مع التأكيد في هذا السياق، على أن، وكما جاء في نص الإعلان: “مبادرة الحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة التي تقدم بها المغرب، تتسم بالمصداقية والجدية والدعم الدولي الواسع، وتعتبر الحل الوحيد والأوحد لتسوية النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية”.
كما أجرينا بمناسبة هذه الزيارة، مباحثات مع رئيسة مجلس الشيوخ بجمهورية غينيا الاستوائية، تمحورت حول سبل تعزيز التعاون بين المجلسين والارتقاء به إلى آفاق أرحب، بما يتناسب والعلاقات الاستثنائية التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية غينيا الاستوائية، المبنية على أسس الصداقة الأخوية العميقة، وعلى التعاون البناء والتضامن والاحترام المتبادل، برعاية صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وفخامة الرئيس تـيـودورو أوبـيـانـغ نـغيـمـا مبـاسـوغـو.
وأكدنا، في نفس سياق استعراض المستوى الاستثنائي للعلاقات بين البلدين، أن فتح جمهورية غينيا الاستوائية لقنصلية عامة لها بمدينة الداخلة سنة 2020، شكل محطة ذات رمزية قوية لدعم الوحدة الترابية للمملكة المغربية ولسيادة المملكة على أقاليمها الجنوبية.
وفي هذا الإطار، جددنا التعبير عن خالص الامتنان والتقدير لجمهورية غينيا الاستوائية على دعمها الراسخ والمتواصل لقضية الصحراء المغربية، وللمبادرة المقدامة للحكم الذاتي في الأقاليم الجنوبية للمملكة التي تقدم بها المغرب سنة 2007، باعتبارها الحل الوحيد والأوحد لتسوية هذا النزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
وخلال نفس الدورة شاركنا في أشغال الدورة الأولى لـمـؤتمر رؤساء البرلمانات بإسلام آباد، جمهورية باكستان الإسلامية، شكلت مناسبة سعينا خلالها للعمل على ترسيخ مكانة المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، كشريك موثـوق في قضايا السلم والأمن الإقليميين والدوليين والتنمية المستدامة، وللتعريف بالرؤية المتبصرة لجلالته حفظه الله، في تعزيز التعاون جنوب–جنوب وإرساء شراكات رابح–رابح مع الدول الإفريقية والعربية والآسيوية.
وفي هذا السياق، وخلال كلمتنا أمام المؤتمر، أكدنا على التزام البرلمان المغربي بتعزيز مبادئ السلم والأمن على الصعيد الدولي، انسجاما مع الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، الذي جعل من دعم السلم والاستقرار الإقليميين وتسوية النزاعات بالطرق السلمية والحلول السياسية البناءة القائمة على احترام القرارات الأممية، ومبادئ القانون الدولي، واحترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وتكريس التعاون الإقليمي والدولي ركائز ثابتة في السياسة الخارجية للمملكة.
وتـلـكـم هي المبادئ والمرتكزات التي حرصنا على تضمينها، كتعديلات، في مشروع “إعلان إسلام أباد” الذي توج أشغال المؤتمر.
وهي مناسبة للتنويه، بما حظي به وفد مجلس المستشارين من ترحيب كبير وعناية استثنائية من طرف مجلس الشيوخ الباكستاني، سواء خلال الجلسات الرسمية، من خلال ترأس المملكة لفعاليات جلسة اليوم الثاني للمؤتمر أو في إطار الأنشطة الموازية، وهو ما يعكس المكانة المتميزة التي تحظى بها المملكة المغربية، بفضل القيادة الرشيدة والحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، لدى جمهورية باكستان الإسلامية.
وبشأن اللقاءات الثنائية على هامش المؤتمر، أجرينا محادثات مع رؤساء مجالس الشيوخ والشورى والبرلمانات الوطنية المشاركة بكل من إفريقيا وآسيا، تم خلالها تثمين علاقات الصداقة مع المملكة المغربية، واستشراف أفق التعاون البرلماني المشترك في إطار دينامية الشراكات السياسية والاقتصادية القائمة، ويتعلق الأمر بكل من رئيس مجلس الشيوخ بجمهورية باكستان الإسلامية، ورئيس الجمعية الوطنية بجمهورية الكونغو الديمقراطية، ورئيس مجلس الشعب بجمهورية المالديف، ورئيس مجلس النواب بجمهورية ليبيريا، ورئيس مجلس الشيوخ بجمهورية رواندا، ونائب رئيس مجلس الشيوخ بمملكة ماليزيا، ونائب رئيس مجلس الشيوخ بجمهورية أوزبكستان.
كما شاركنا خلال هذه الدورة في أشغال الجمعية الــ151 للاتحاد البرلماني الدولي، تحت شعار “ضمان احترام المعايير الإنسانية ودعم العمل الإنساني في أوقات الأزمات”، ألقينا خلالها كلمة استعرضنا فيها سياسة المملكة المغربية، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، في مجال العمل الإنساني.
وبمناسبة هذه المشاركة أجرينا سلسلة من اللقاءات الثنائية مع رؤساء البرلمانات الوطنية والاتحادات البرلمانية الإقليمية المشاركة، همت سبل ترسيخ تموقع برلمان المملكة المغربية، في المحافل البرلمانية الدولية، وإبراز مواقف بلادنا بخصوص القضايا الدولية وعلى مركزية قضية الوحدة الترابية للمملكة المغربية، وصوابية المبادرة المغربية للحكم الذاتي وما تحظى به من دعم دولي واسع باعتبارها الحل الوحيد والأوحد للنزاع الإقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية.
ويتعلق الأمر بكل من رئيس برلمان جمهورية غانا، ورئيسة الجمعية الوطنية لجمهورية زامبيا، ورئيس مجلس النواب الفدرالي الأسترالي، ورئيس البرلمان العربي، ورئيس مجلس النواب البحريني، ورئيس مجلس الأعيان الأردني، ورئيس مجلس النواب بجمهورية الباراغواي، ورئيس الجمعية الوطنية بجمهورية الإكوادور، إلى جانب نائب رئيس برلمان المركوسور.
وفي إطار الدينامية الثنائية لمجلس المستشارين بتنسيق منتظم مع عدد من المجالس الشقيقة والصديقة، وحرصا منه على توسيع فضاءات التعاون البرلماني الدولي، لاسيما على المستويين العربي والإفريقي والآسيوي، فقد تميزت هذه الدورة بزيارة برلمانية رسمية قمنا بها لـمملكة البحرين، بدعوة من رئيس مجلس الشورى بمملكة البحرين، السيد علي بن صالح الصالح.
وقد شكلت مناسبة لتعزيز علاقات الأخوة والتعاون المتميزة القائمة بين المملكة المغربية ومملكة البحرين الشقيقة، من خلال سلسلة من اللقاءات الثنائية مع عدد من المسؤولين البحرينيين، شملت رئيس مجلس الشورى، ورئيس مجلس النواب، ونائب رئيس مجلس الوزراء، ورئيس هيئة البحرين للثقافة والآثار.
وقد توجت هذه الزيارة ببيان مشترك، شدد على أن مملكة البحرين تجدد، وكما جاء في النص “التأكيد على موقفها الداعم لمغربية الصحراء ولمبادرة الحكم الذاتي لحل قضية الصحراء المغربية”، وترحب بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797 الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025، باعتباره “خطوة مهمة نحو التوصل إلى حل واقعي قابل للتطبيق”.
وأكد البيان أن هذه الزيارة تندرج في إطار تعزيز علاقات الأخوة والتعاون المتميزة التي تجمع بين البلدين الشقيقين، تجسيدا لتوجيهات قائدي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، وأخيه صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
وشدد على الرغبة في مد جسور التعاون البرلماني بين قارتي إفريقيا وآسيا، انطلاقا من الموقع الاستراتيجي للمملكة وعمقها الإفريقي، والاستعداد للإسهام الفاعل في تعزيز الشراكات البرلمانية البين-إقليمية، ودعم الحوار جنوب–جنوب، كما يرعاه صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، بما يواكب التحديات المشتركة، ويسهم في ترسيخ قيم الحوار والتضامن والسلم والتنمية والازدهار المشترك.
وفي سياق تعزيز الانفتاح الدبلوماسي البرلماني على المنطقة الآسيوية، قمنا باستقبال سفراء من بلدان آسيا والمحيط الهادي المعتمدين بالمملكة المغربية والممثلين لكل من دول أذربيجان، الفلبين، تايلاند، أستراليا، إندونيسيا، باكستان، الهند، ماليزيا، بانغلاديش، فيتنام، كازاخستان، واليابان.
وقد أبرزنا خلال هذا اللقاء أن المملكة المغربية، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله، جعلت من الانفتاح على فضاء آسيا والمحيط الهادي خيارا إستراتيجيا يعكس تنوع شراكاتها الدولية وانخراطها الفاعل في دعم التعاون جنوب–جنوب، وتكريس قيم التضامن والسلام والتنمية المشتركة.
كما كان لمجلسنا لقاءات ومحادثات مع رؤساء اتحادات برلمانية وبرلمانات وطنية وشخصيات حكومية ودبلوماسية، وعلى رأسهم رئيس وزراء جمهورية السنغال، ورئيس مجلس النواب بجمهورية كازاخستان، ورئيس المجلس الوطني لجمهورية النمسا، ورئيس الجمعية الوطنية لجمهورية السنغال، ورئيس مجلس النواب الفيدرالي الأسترالي، ورئيس مجلس النواب الأردني، ونائب رئيس مجلس النواب المكسيكي، الأمين العام للكونفدرالية المستقلة لعمال وموظفي المكسيك.
كما جرت محادثات مماثلة مع وزير الشؤون الخارجية والشؤون التجارية الدولية والتعاون بجمهورية سورينام، ورئيس المجلس الأعلى للجماعات الترابية بجمهورية مالي، ورئيس المجلس الوطني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية بجمهورية غينيا الاستوائية، والرئيس الشريك للجنة البرلمانية المشتركة الأوروبية المغربية، ووفد عن المجموعة البرلمانية الإيطالية المساندة لمبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربية.
كما قام وفد برلماني عن مجلسنا بزيارة رسمية للبرلمان النرويجي بأوسلو، لتعزيز التعاون البرلماني وتكريس الحوار المؤسساتي بين المملكة المغربية ومملكة النرويج، بالإضافة لزيارتين لمجموعتي الصداقة بمجلس المستشارين مع الجمهورية الفرنسية وجمهورية ألمانيا الاتحادية، لكل من باريس وبرلين.
وقبل لحظات من الآن، استقبلنا رئيس مجموعة الصداقة البولندية المغربية، لبلادنا، في لقاء يعكس جودة الحوار بين المؤسستين التشريعيتين بالبلدين، والإرادة المشتركة في المساهمة في توطيد أواصر الصداقة والتعاون التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية بولندا.
وإلى جانب هذه الدينامية النشطة، حرص مجلس المستشارين، من خلال شعبه الوطنية الدائمة ووفوده البرلمانية، على تأكيد حضوره الفاعل وانخراطه الجاد في مختلف الفعاليات الإقليمية والدولية، التي شكلت فضاءات أساسية لتقاسم التجارب وتبادل الرؤى بشأن القضايا ذات الأولوية المشتركة.
وشاركت الشعب الوطنية الدائمة ووفود المجلس خلال هذه الدورة في أشغال كل من الجمعية العامة لبرلمان أمريكا الوسطى، والدورة الرابعة والثمانين للجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني الإفريقي، والجمعية ال151 للاتحاد البرلماني الدولي، والدورة الخريفية الثالثة والعشرين للجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون بأوروبا، والاجتماع الثامن لآلية التنسيق بين البرلمانات في مجال مكافحة الإرهاب المنظم من طرف مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، بالتعاون مع برلمان البحر الأبيض المتوسط، وقمة رؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط، والندوة الإقليمية حول موضوع: “تطوير قوانين الأسرة من منظور المساواة بين الجنسين في العالم العربي”، والجمعية العامة لمؤتمر رؤساء المؤسسات التشريعية، والدورة الأربعين الاستثنائية للجنة التنفيذية للاتحاد البرلماني العربي، والقمة البرلمانية لأمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي المنظمة من قبل برلمان أمريكا اللاتينية والكاريبي، بالشراكة مع بنك التنمية لأمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي، والمنتدى الاقتصادي الدولي لأمريكا اللاتينية ومنطقة بحر الكاريبي، والجمعية العامة للبرلمان الأنديني، واجتماعات البرلمان العربي، ومنتدى النساء البرلمانيات لبرلمان البحر الأبيض المتوسط، والمرحلة الأولى لدورة 2026 للجمعية البرلمانية لمجلس أوروبا.
وفي امتداد لهذا الزخم البرلماني الدبلوماسي، نظم مجلس المستشارين الاجتماع السنوي العاشر لشبكة البرلمانيين الأفارقة لتقييم التنمية، بمدينة العيون. وهو الحدث الذي يكتسي دلالة خاصة، ذلك أن النقاش حول تقييم التنمية، يجد في تلك الربوع ترجمته العملية والملموسة، باعتبارها نموذجا لما تـنتـجـه السياسات التنموية، حين تُـبنـى على رؤية استراتيجية ومتبصرة يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
وخلال نفس الدورة احتضن البرلمان المغربي الدورة الخامسة للمنتدى البرلماني المغربي الفرنسي، شكلت إطارا رفيعا لمواصلة الحوار البناء وتعميق التنسيق والتشاور حول القضايا المشتركة، سواء المرتبطة بالرهانات المجتمعية، وفي مقدمتها تمكين المرأة، أو القضايا الاقتصادية والاستراتيجية، ولاسيما الانتقال الطاقي والطاقات المتجددة، وكذا التحديات الأمنية المرتبطة بمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.
وقد عكس المنتدى بوضوح الإرادة المشتركة للارتقاء بالعلاقات الثنائية المغربية الفرنسية إلى مستوى شراكة استراتيجية متجددة، قائمة على الثقة والوضوح والاحترام المتبادل، لاسيما في سياق إقليمي ودولي مطبوع بالتعقيد وتعدد الرهانات.
وهي مناسبة لأثمن عاليا جودة النقاشات التي ميزت أشغال المنتدى، والروح الإيجابية والمسؤولة التي طبعت مداخلات المشاركين، وهو ما عكسه مضمون البيان الختامي للمنتدى، والذي أكد على أن الدبلوماسية البرلمانية تشكل رافعة أساسية لمواكبة الزخم السياسي الإيجابي للشراكة الثنائية الراسخة بين المملكة المغربية وجمهورية فرنسا، برعاية قائدي البلدين، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، وفخامة الرئيس إيمانويل ماكرون، من خلال توحيد المواقف، وتعزيز الترافع المؤسساتي، وترسيخ الفهم المشترك للقضايا الاستراتيجية، وفي مقدمتها قضية الصحراء المغربية، بما يخدم الاستقرار الإقليمي ويعزز السلم والتنمية على المستويين الإقليمي والدولي.
وفي هذا السياق، رحب البيان الختامي للمنتدى باعتماد قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة رقم 2797، الصادر بتاريخ 31 أكتوبر 2025، وجدد الدعم للموقف الرسمي الراسخ للجمهورية الفرنسية، من القضية الوطنية.
كما عقد البرلمان المغربي خلال هذه الدورة الاجتماع السنوي الثاني عشر للجنة البرلمانية المشتركة بين المملكة المغربية والاتحاد الأوروبي والذي أعطى دفعة جديدة للحوار البرلماني بين المغرب والاتحاد الأوروبي، وقدم فرصة لإعادة تأكيد الالتزام تجاه شراكة استراتيجية متينة ومبنية على الثقة، والاحترام المتبادل، والتعاون متعدد الأبعاد.
وسيواصل مجلس المستشارين خلال الفترة القادمة مبادراته البرلمانية الدبلوماسية من خلال مواعيد ومحطات ثنائية ومتعددة الأطراف هامة، تندرج في إطار تنزيل المخطط الاستراتيجي لنصف الولاية 2024-2027، بما يتماشى مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده.
حضرات السيدات والسادة،
إن هذه الحصيلة ما كانت لتتحقق لولا تضافر جهود كافة مكونات المجلس، بروح من المسؤولية والتكامل، والتعاون البناء مع السيدات والسادة أعضاء الحكومة وفي مقدمتهم السيد رئيس الحكومة، وأنوه بالخصوص بالعمل الدؤوب الذي يقوم به السيد الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة، كما أنوه أيضا بالدعم المتواصل الذي ما فتئ يقدمه أطر وموظفو المجلس بكل تفان وإخلاص، إضافة إلى مواكبة وسائل الإعلام الوطنية لمختلف أشغال المجلس، بما يعزز إشعاع المؤسسة التشريعية ويقرب عملها من الرأي العام.
فلهذه الجهات جميعا نتقدم بأصدق عبارات الشكر والتقدير، على ما بذلته من جهود مقدرة أسهمت في إنجاح هذه الدورة وتحقيق حصيلتها الإيجابية.
وفي الختام نجدد، باسمكم جميعا، أصدق عبارات الولاء والإخلاص للسدة العالية بالله، صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، سائلين الله العلي القدير أن يحفظ جلالته، ويمتعه بموفور الصحة والعافية، وأن يقر عينه بولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن، ويشد أزره بصنوه صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وكافة أفراد الأسرة الملكية الشريفة.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.














