هذه خلاصات دراسة صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية حول الساعة الإضافية

sadaalbarlaman24 فبراير 2026آخر تحديث :
هذه خلاصات دراسة صادرة عن المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية حول الساعة الإضافية

الرباط-محمد الشرقي:”صدى البرلمان”//- خلصت دراسة أنجزها المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن التوقيت الذي يعتمده المغرب منذ سنة 2018 (غرينتش +1)، رغم تحقيقه مكسباً تكتيكياً بتعزيز التزامن الاقتصادي مع الاتحاد الأوروبي، إلا أنه يفرض تكاليف استراتيجية موثقة على الصحة العامة، والسلامة الطرقية، والعدالة المجالية.

وأضاف المركز في دراسته حول “السيادة الزمنية بالمغرب” أن هذا التوقيت لا يوجد أي دليل قاطع على تحقيقه وفورات في الطاقة، أو تعزيز الإنتاجية الإجمالية، مشددا على ضرورة الموازنة الدقيقة بين مصالح قطاعات اقتصادية محددة والصحة والرفاه العام للمجتمع.

ومن أهم النتائج التي استعرضتها الدراسة؛ وجود كلفة صحية مثبتة؛ فاعتماد هذا التوقيت يُفقد ما متوسطه 19 دقيقة من النوم كل ليلة، مع زيادة مخاطر السمنة والسكري وأمراض القلب. ويتأثر المراهقون بشكل خاص، حيث يوثق التوقيت الصيفي فقدان نوم يصل إلى 32 دقيقة في الليلة مما يؤثر سلباً على تحصيلهم.

ونبه المركز إلى وجود مخاطر مرتبطة بالسلامة الطرقية، حيث تربط دراسات قوية بين الصباح المظلم الناتج عن التوقيت الصيفي الدائم وزيادة خطر وفيات حوادث السير بنسب تصل إلى 21,8% في الجانب الغربي من المناطق الزمنية.

وتوقف على ما تؤكده الأدبيات الدولية، بأن الابتعاد عن التوقيت الشمسي الطبيعي قد يرتبط بما يعرف بـ “التأخر الاجتماعي”، وهو تفاوت بين الساعة البيولوجية والساعة القانونية، بما ينعكس على مدة النوم وجودته لدى فئات واسعة من السكان.

وأثارت الدراسة وجود إجماع علمي عالمي باعتماد التوقيت القياسي الدائم (أي توقيت غرينتش بالنسبة للمغرب)، كخيار وحيد يخدم الصحة والسلامة العامة ويتوافق مع الساعة البيولوجية البشرية.

وبالمقابل، نبه التقرير إلى أن الحديث عن توفير الطاقة بفضل “الساعة الجديدة” باعتباره المبرر التاريخي لهذا التوقيت، مشكوك فيه، إذ لم تجد التجربة التركية المماثلة أي وفورات طاقة تذكر، بينما وجدت دراسة أمريكية مرجعية أن التوقيت الصيفي أدى إلى زيادة استهلاك الكهرباء السكني بنسبة%1.

أما بخصوص المكسب الاقتصادي، فقد خلصت الدراسة إلى أنه محدود وممركز، إذ يوفر توقيت غرينتش +1 ساعة تداخل إضافية يومياً مع الاتحاد الأوروبي، وهو أمر حيوي لقطاع ترحيل الخدمات وبعض الصناعات المصدرة. لكن هذا المكسب يأتي على حساب فقدان ساعة ثمينة من التداخل مع لندن ونيويورك، مما قد يعيق استراتيجية تنويع الأسواق وجذب الاستثمارات الأنجلوسكسونية.

كما أن هذا المكسب الاقتصاديي، يصطدم بالتحولات الرقمية المتسارعة، خاصة في مجال “الأتمتة” والذكاء الاصطناعي، التي تعيد تعريف أهمية التداخل الزمني البشري، مما يجعل الحجة الاقتصادية بحاجة إلى تقييم دوري في ضوء التحولات التكنولوجية.

وقدمت الدراسة مجموعة من التوصيات منها توصيات عاجلة في أفق 6 أشهر، كتطبيق حزمة تخفيف شتوية إلزامية، تشمل تأخير الدخول المدرسي والإداري إلى الساعة 9صباحاً من نونبر إلى فبراير، كإجراء فوري لحماية صحة وسلامة التلاميذ والموظفين في انتظار قرار نهائي. إلى جانب نشر الدراسة التقييمية الحكومية لسنة 2018 التي استند إليها قرار التثبيت، لتمكين نقاش عمومي شفاف ومبني على المعطيات.

ومن التوصيات المتوسطة التي جاءت في الدراسة؛ تكليف جهة وطنية مستقلة مثل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بإنجاز دراسة كلفة فائدة شاملة ومحايدة لتقييم الأثر الصافي لهذا التوقيت، على الاقتصاد والصحة والمجتمع. إلى جانب إتاحة البيانات الرسمية الدقيقة حول الكهرباء، وحول حوادث السير، بالساعة والموقع، لتمكين الباحثين من القيام بدراسات مستقلة حول الأثر الفعلي بالمغرب لهذا التوقيت

كما حثت الدراسة على إجراء استشارة عامة وطنية موسعة، لا تقتصر على تفضيل التوقيت، بل تقيس مؤشرات الكلفة الاجتماعية المرتبطة بالصباح المظلم وجودة النوم، والإرهاق الصباحي، والتأخر والغياب المدرسي والمهني، والإحساس بالأمن أثناء التنقل، مع تفكيك النتائج حسب الجهات والفئات الهشة، ونشر تقرير تركيبي داعم للقرار السيادي.

وفي أفق ثلاث سنوات، أوصت الدراسة، باتخاذ قرار سيادي نهائي، بناء على نتائج دراسة الكلفة والفائدة، يختار بين ثلاثة سيناريوهات، إما العودة الدائمة إلى توقيت غرينتش، أو الإبقاء على توقيت “غرينتش +1” مع تعويضات تنظيمية دائمة، أو اعتماد نظام موسمي جديد يتوافق مع دورة الاتحاد الأوروبي.

اترك تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


شروط التعليق :

عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

الاخبار العاجلة