العيون (ومع) :”صدى البرلمان”// -أكد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة أن انعقاد الدورة السادسة للجنة المشتركة المغربية-البحرينية بمدينة العيون يشكل محطة مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، معلنا عن إطلاق منصة معلوماتية رقمية لتتبع مختلف أوجه التعاون الثنائي.
وأوضح بوريطة، خلال ندوة صحافية أعقبت أشغال اللجنة المنعقدة إلى جانب وزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، أن هذه الدورة أفرزت آلية عملية لمواكبة تنفيذ الاتفاقيات والمشاريع، تقوم على مرجعية موحدة بين الرباط والمنامة، بما يضمن الالتقائية والنجاعة في تتبع الالتزامات المتبادلة.
وأشار الوزير إلى أن المنصة الرقمية الجديدة ستتضمن مختلف الاتفاقيات والشراكات والالتزامات الثنائية، وستكون فضاءً شفافاً لتتبع تقدم المشاريع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، مع تحديد الجهات المسؤولة عن كل برنامج، بما يسمح بتقييم دوري ودقيق لمدى التنفيذ.
وكشف بوريطة عن اتفاق البلدين على هدف مضاعفة حجم التبادل التجاري خلال العامين المقبلين، مبرزا أن هذا الطموح سيكون مؤطرا بآلية تتبع واضحة لضمان بلوغه في الآجال المحددة.
واعتبر أن انعقاد هذه اللجنة بمدينة العيون يحمل دلالة سياسية قوية، كونها أول لجنة مشتركة يعقدها المغرب مع دولة عربية بالأقاليم الجنوبية، في انسجام مع توجيهات قائدي البلدين، وترجمة لعمق العلاقات الثنائية.
وأضاف الوزير، أن انتظام دورات اللجنة التي تعقد كل سنة أو سنتين ونصف تقريباً منذ أزيد من 25 سنة يعكس استمرارية الشراكة ورسوخها.
وشدد بوريطة على أن فلسفة العلاقات المغربية-البحرينية تقوم على رؤية استراتيجية بعيدة المدى، تشمل المدى القريب والمتوسط والبعيد، وترتكز على التطابق في وجهات النظر والحكمة في معالجة القضايا الإقليمية والدولية. كما أبرز تقاطع مواقف البلدين بشأن عدد من الملفات،ط وفي مقدمتها القضية الفلسطينية في إطار دعم حل الدولتين بعيداً عن أي مزايدات.
وفي ما يخص قضية الصحراء المغربية جدد الوزير التأكيد على ثبات الموقف البحريني الداعم للوحدة الترابية للمملكة مذكرا بأن ملك البحرين كان أول قائد عربي يعرب عن رغبته في فتح قنصلية لبلاده بالصحراء المغربية، وهي خطوة تعكس وضوح الموقف السياسي للمنامة.
وختم بوريطة بالتنويه بمستوى التنسيق القائم بين البلدين داخل المحافل الدولية، مؤكداً أن البحرين تعد من الدول التي يتشاور معها المغرب في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، في إطار شراكة قائمة على الثقة والالتزام المتبادل.
و اسفرت الدورة السادسة للجنة العليا المغربية-البحرينية المشتركة، التي انعقدت يوم الاثنين 16 فبراير 2026 بمدينة العيون عن مجموعة من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تعكس عمق الشراكة الاستراتيجية بين المغرب ومملكة البحرين.
وتضمنت مخرجات الاجتماع إعفاء حاملي جواز السفر الدبلوماسي بين البلدين من متطلبات التأشيرة، إلى جانب اتفاقية مماثلة لحاملي جوازات سفر الخدمة، بهدف تسهيل التنقل وتعزيز التواصل بين المسؤولين في مختلف القطاعات.

كما تم توقيع مذكرة تفاهم في مجال التعاون الجمركي، تهدف إلى تبادل الخبرات وتسهيل العمليات التجارية بين البلدين، إضافة إلى مذكرة تفاهم أخرى لتعزيز التعاون في مجالي التنمية الزراعية والأمن الغذائي، بما يسهم في تعزيز القدرات الإنتاجية والاستفادة من التجارب المتبادلة.
وتم الاتفاق أيضا على مذكرة تفاهم للتعاون في مجالات التقاعد والضمانات الاجتماعية، لتبادل الخبرات وتطوير آليات دعم المواطنين والعاملين، فيما اختتمت أعمال الدورة السادسة بمحضر رسمي يوثق جميع مخرجات اللجنة العليا مؤكداً التزام البلدين بتفعيل الاتفاقيات ومتابعة تنفيذها بشكل مستمر.
وتشكل هذه الدورة، الأولى التي تُعقد بالأقاليم الجنوبية للمملكة، محطة بارزة في تاريخ التعاون المغربي-البحريني، وتعكس التوجهات المشتركة لتعزيز الشراكات الثنائية على المستويين السياسي والاقتصادي والاجتماعي.
من جهته أكد وزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، أن بلاده تجدد دعمها الكامل لسيادة المملكة المغربية ووحدتها الترابية، مشددا على مساندة المنامة لمبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب باعتبارها حلاً جاداً وواقعيا لتسوية النزاع الإقليمي حول الصحراء.
وأوضح الزياني في كلمة له عقب أشغال الدورة السادسة للجنة المشتركة المغربية-البحرينية المنعقدة بمدينة العيون إلى جانب وزير الشؤون الخارجية المغربي ناصر بوريطة، أن البحرين تثمن القرار الأممي رقم 9727، وتعتبره الإطار المناسب لدعم المسار السياسي القائم على الحوار والدبلوماسية.
وأضاف الوزير البحريني، أن البحرين لن تتوانى عن الدفاع عن مصالح المملكة المغربية الشقيقة خلال عضويتها غير الدائمة بمجلس الأمن خلال السنتين المقبلتين، مؤكداً أن التنسيق بين الرباط والمنامة يشمل مختلف القضايا العربية والدولية ذات الاهتمام المشترك.














