سلا-متابعة:”صدى البرلمان”// في الوقت الذي تواصل فيه الحكومة الترويج لبرامج الإدماج الاقتصادي ومحاربة البطالة، يطفو على السطح واحد من أكثر الملفات الاجتماعية تعثّرًا، ويتعلق الأمر ببرنامج التدرج المهني، الذي كان من المفترض أن يشكل رافعة حقيقية لتأهيل الشباب غير الحاصلين على شواهد عليا وإدماجهم في سوق الشغل، قبل أن يتحول، بحسب معطيات برلمانية، إلى نموذج صارخ لسوء التنزيل وغياب المتابعة.وفي هذا السياق، وجّه محمد عواد، النائب البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالًا كتابيًا إلى يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، واضعًا الوزارة أمام مسؤوليتها السياسية والمؤسساتية بشأن الاختلالات البنيوية التي ترافق تنزيل هذا البرنامج منذ إطلاقه.
السؤال البرلماني لم يأت من فراغ، بل استند إلى واقع ميداني يؤكد أن التدرج المهني يعاني من تعثر مزمن، نتيجة ضعف أو انعدام التتبع والمواكبة من طرف أطر قطاع التكوين المهني والمصالح المكلفة بالمصاحبة، في ظل خصاص واضح في الموارد البشرية، ما حوّل البرنامج إلى مجرد إطار شكلي يفتقد إلى النجاعة والفعالية.
الأخطر من ذلك، بحسب النائب البرلماني، هو أن الوزارة الوصية لم تمكّن الجمعيات الشريكة، التي يعوَّل عليها في تنزيل البرنامج ميدانيًا، من الوسائل الضرورية لإنجاحه، سواء من حيث التحفيز أو صرف الاعتمادات المالية في آجالها، أو حتى من حيث الميزانية المرصودة أصلًا لهذا الورش الاجتماعي، والتي ظلت محدودة ولا ترقى إلى مستوى الأهداف المعلنة.
ويقوم برنامج التدرج المهني، نظريًا، على توزيع تكويني يجمع بين 80 في المائة من التكوين المهني و20 في المائة من تعلم المهارات الحياتية، غير أن هذا التصور، كما تشير التجربة، ظل حبيس الوثائق والعروض الرسمية، في غياب شروط التنزيل الواقعي، ما جعل آلاف المستفيدين المحتملين خارج أي أثر فعلي للبرنامج.
هذا الوضع يطرح أكثر من علامة استفهام حول جدية وزارة التشغيل في التعاطي مع برامج الإدماج الاجتماعي، وحول ما إذا كانت هذه المبادرات تُصمَّم فعليًا لخدمة الفئات الهشة، أم تُستعمل كعناوين فضفاضة في الخطاب الحكومي دون أثر ملموس على الأرض.
وفي ظل تصاعد البطالة، خاصة في صفوف الشباب غير المؤهلين، يصبح استمرار هذا التعثر بمثابة فشل سياسي وتدبيري يستوجب ليس فقط التبرير، بل المراجعة والمساءلة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بخطابات مطمئنة لا تعكس حقيقة ما يجري في الميدان.
فهل تتحمل وزارة الإدماج الاقتصادي مسؤوليتها كاملة في إنقاذ برنامج التدرج المهني؟













