الرباط–محمد الشرقي:”صدى البرلمان”//– في خطوة تروم تعزيز النجاعة القضائية وتحسين مناخ الأعمال، وجه محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض ورئيس المجلس الأعلى للسلطة القضائية، مذكرة إلى رؤساء المحاكم الابتدائية التجارية تدعو إلى تفعيل مقتضيات المادة 13 من القانون رقم 38.15 المتعلق بالتنظيم القضائي، والتي تكرس آليات الصلح والوساطة كبدائل لحل النزاعات.
وتأتي هذه المبادرة في سياق تنزيل الإصلاحات الكبرى التي يعرفها مرفق العدالة، حيث يسعى المشرع من خلال هذا القانون إلى تسهيل ولوج المتقاضين إلى القضاء، وضمان معالجة أكثر نجاعة وفعالية للقضايا، خاصة عبر تبني آليات بديلة من شأنها تقليص آجال البت والتخفيف من الضغط المتزايد على المحاكم.
وتنص المادة 13 على إمكانية دعوة الأطراف إلى تسوية نزاعاتهم عن طريق الصلح أو الوساطة الاتفاقية، ما لم يكن ذلك ممنوعًا بمقتضى القانون أو خاضعًا لإجبارية مسطرة معينة. وهو ما يعكس تحولًا نوعيًا في وظيفة القضاء، التي لم تعد تقتصر على الفصل في النزاعات، بل أصبحت تشمل أيضًا التحفيز على الحلول الرضائية التي تضمن سرعة البت والحفاظ على العلاقات التعاقدية.
وأكدت المذكرة على الأهمية الخاصة لتفعيل هذه الآليات في القضايا التجارية، لاسيما في المجال البنكي، نظرًا لما لذلك من أثر مباشر على تحسين بيئة الأعمال وتعزيز ثقة المستثمرين.
ودعا عبد النباوي، القضاة إلى الاضطلاع بدور استباقي في هذا الإطار، من خلال:تفعيل دور القاضي المقرر في اقتراح الصلح أو الوساطة قبل عرض النزاع على الهيئة الجماعية؛التحقق من قابلية النزاع للحل الودي واختيار الآلية الأنسب لمعالجته؛تحسيس الأطراف بالمزايا العملية للصلح والوساطة في حماية مصالحهم وتسريع تسوية النزاع.
كما شددت المذكرة على ضرورة تتبع تنزيل هذه المقتضيات عبر عقد اجتماعات دورية بين القضاة لتدارس الإشكالات العملية، مع إعداد تقارير دورية كل ثلاثة أشهر تُرفع إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية، إلى جانب إشعاره بكل الصعوبات التي قد تعترض التطبيق.














